
وبعدها غلبني النوم.
لما صحيت، لقيت التليفون بيرن.
طارق كان عامل حساب جديد وبعت لي رسائل كتير.
كان بيقول:
“إنتِ عملتي لي بلوك؟ أنا جوزك! وبتعملي لأمي كمان بلوك؟”
وبعدها:
“لو ما اعتذرتيش، مش هعدي الموضوع.”
قريت الرسائل وضحكت بسخرية.
كان لسه فاكر إن الأطفال هيبقوا وسيلة ضغط عليا.
ما رديتش عليه.
وبعد ما ما لاقاش رد، بدأ يبعت من حسابات مختلفة.
كان بيحاول يستفزني بكلام كتير، ويقنعني إنه عمره ما كان متعلق بيا، وإنني أنا السبب في كل المشاكل.
لكن أنا كنت خلاص خرجت من المرحلة دي.
بعد كام يوم، كنت استعدت صحتي، والأطفال بقوا بخير.
لمينا حاجتنا، أنا وسارة ودادة فاطمة، وانتقلنا للمكان الجديد اللي كنت مجهزاه.
كان مكان واسع وهادئ، ومحدش من طرف طارق يعرف عنه أي تفاصيل.
في نفس الوقت، كانت زيارة طارق وأمه للبلد انتهت، ورجعوا للقاهرة.
وطبعًا بعد ما وسيلة الدفع توقفت، اضطر طارق يدبر حساب المطعم والمواصلات بطريقة تانية.
وكان راجع وهو فاكر إنه بمجرد ما يوصل، هيلاقي كل حاجة زي ما تركها.
لكن أول ما وصل للشقة القديمة، اكتشف إن المفتاح مش بيفتح.
جرب مرة واتنين، لكن القفل كان اتغير.
بدأ ينادي:
“منى! افتحي الباب!”
الجارة فتحت بابها وقالت:
“في إيه يا أستاذ؟ الشقة دي أصحابها سلموها للمالك من كام يوم، واتنقلت حاجتهم.”
أم طارق بصت لها باستغراب:
“إزاي؟ دي شقة ابني ومراته!”
ردت الجارة:
“اللي أعرفه إن الست لمّت حاجتها وسلمت المكان للمالك، وهو رجع يتصرف فيه.”
طارق وقف مصدوم.
وأمه بدأت تستوعب إن منى كانت مرتبة كل حاجة من بدري.
حاول يتصل بيا، لكن كل وسائل التواصل كانت مقفولة.
بعد دقائق، وصل المحامي بتاعي.
قال له:
“أنت الأستاذ طارق؟”
رد:
“أيوه.”
طلع ملف من حقيبته وقال:
“دي مستندات تخص الشقة، وعقودها، والحاجات الخاصة بمدام منى. وفيه كمان مستندات قانونية خاصة بالوضع بينكم.”
طارق بص له باستغراب.
المحامي كمل:
“المدام أنهت كل الإجراءات الخاصة بالمكان من قبل ما حضرتك ترجع. وكل حاجة تمت بشكل رسمي.”
طارق قال:
“والأطفال؟”
رد المحامي:
“موضوع الأطفال هيتم التعامل معاه من خلال الإجراءات الرسمية، وحقوقهم هتكون محفوظة بالكامل.”
طارق وقف ساكت.
في اللحظة دي بدأ يفهم إن الست الهادية اللي كان فاكر إنها هتفضل مستنية رضاه، كانت في الحقيقة بتخطط لحياتها من بدري.
أما أنا، فقفلت المكالمة مع المحامي، وبصيت للتوأم اللي كانوا نايمين بهدوء.
ابتسمت وقلت لنفسي:
“دلوقتي حياتي بدأت بجد.”
أنا ما كنتش محتاجة أنتصر على حد.
كنت محتاجة أخرج من علاقة ما بقتش مناسبة ليا، وأحافظ على أولادي، وأبدأ حياة جديدة بكرامتي وهدوئي.
وأحيانًا، أكبر انتصار مش إنك تكسب معركة مع شخص…
لكن إنك تعرف إمتى تنسحب، وتبدأ من جديد.



