منوعات

ادى لامه روايات رولا

حصري لصفحة روايات رولا

جوزي أدّى لـ أمه الباسورد بتاع باب شقتنا عشان “تعدي تراجع شوية ورق”؛ هي كانت عايزة تبيع الشقة عشان خاطر بنتها، من غير ما تعرف إن كل حاجة هتتسجل وتتصور.

​اليوم اللي حماتي أعلنت فيه قدام 18 فرد من العيلة إنها هتبيع “شقتي” عشان تسدد ديون بنتها، كل الناس لفت وبصت لي كأني الضيفة غير المرغوب فيها في جوازتي نفسها.

​كنا في عزومة عائلية في مزرعة في المنصورية. كان فيه أكل وضحك ومزيكا وعيال بتجري في الجنينة. “سعاد”، حماتي، رفعت كاس العصير واتكلمت بـ الثقة دي اللي دايماً بتستخدمها لما تكون عايزة تطلع الأمر على إنه خدمة.

​— العيلة لازم تقف جنب بعضها. “نوران” عليها ديون كتير وشقتكم سعرها زاد جداً اليومين دول. لما نبيعها، كلنا هنرتتاح ونتنفس.

​حسيت بـ “شريف”، جوزي، اتشنج جنبي. استنيته يقول حاجة. ما نطقش.

​”نوران”، أخته، ابتسمت وهي بتبص في تليفونها.

​— وبعدين أنتم ممكن تؤجروا شقة مفروشة عادي، أنتم معندكوش عيال. لكن أنا فعلاً محتاجة أخرج من الزنقة دي.

​شوية من القرايب أيدوا الكلام بهز راسهم. حتى فيه واحدة قريبتنا تمتمت وقالت إن المفروض أكون “مرنة أكتر من كده” عشان بابا راجل مقتدر ومعه فلوس.

​ساعتها “سعاد” بصت لي في وشي مباشرة.

​— باباكي عنده شركة مقاولات يا “جنى”. بالنسبة لكي الشقة دي مش حاجة كبيرة زينا. بلاش بخل وأنانية.

​الإهانة حرقت وشي، بس ما علتش صوتي.

​— أنتم خلاص قررتوا تبيعوها من غير ما تسألوني؟

​حماتي ضحكت ضحكة جافة.

​— بلاش دراما. الشقة محسوبة عليكم وأنتم متجوزين.

​شريف أخيراً اتكلم.

​— يا ماما، بعدين نبقى نشوف الموضوع ده.

​ما قالش “لأ”. قال “بعدين نبقى نشوف”.

​ساعتها فهمت إن المشكلة مش بس في حماتي.

​على مدار 3 سنين تقريباً، كنت بتغاضى عن حاجات صغيرة، لما تتجمع مع بعضها تعمل مصيبة كبيرة. “سعاد” كانت بتتصل كل اول شهر تطلب مني فلوس. في الأول كانت 3,000 جنيه عشان مصاريف أدويتها، بعدين 8,000 جنيه عشان تصليح في الشقة، وبعدها 15,000 جنيه عشان “نوران” عندها ظروف طارئة. كنت بحول وأشيل كل وصل تحويل.

​بابا كان معلمني من وانا صغيرة جملة عمرها ما راحت من بالي: الذكريات بتتنسى وتتغير، بس الورق والمستندات ما بتتغيرش.

​عشان كده كان عندي ملف فيه كل التواريخ، التحويلات، الرسائل، والتسجيلات الصوتية.

”نوران” كمان ما كانتش الضحية البريئة. كانت سابت مشروعين في نصهم، وعليها ديون في الكروت، وقروض شخصية، وفلوس لناس قرايب ومعارف. آخر حاجة عرفتها إن كان عليها ييجي 1,400,000 جنيه.

​بعد العزومة دي بـ يومين، رجعت من شغلي بدري وشفت “سعاد” طالعة من مكتب تسويق عقاري على بعد ثلاث شوارع من بيتي في الشيخ زايد. كانت شايلة فايل بيج تحت دراعها. استخبيت ورا عربية واقفت أراقبها وهي بتسلم على السمسار وبتودعه.

​الليلة دي ما اتكلمتش ولا نطقت بكلمة.

​وهو بياخد دش، فتحت السجل الرقمي للرسائل على التابلت بتاعه. ما فتشتش في محادثات خاصة؛ هي مجرد إشعار طلع على الشاشة وهو كان سايبه مفتوح.

​”يا شريف: أنا خلاص لقيت السمسار اللي هيساعدنا في البيع. محتاجة بس صورة عقد الشقة والتوكيل.”

​تحتها كان فيه رد من شريف.

​”يا ماما أنا مش هوقع على حاجة. اتكلمي مع جنى.”

​كان يبان إنه بيدافع.

​لحد ما شفت الرسالة اللي بعدها.

​”يا شريف: خلاص ابعت لي الباسورد بتاع الباب الذكي عشان أدخل أراجع الورق لما تكونوا مش موجودين.”

​وشريف كان رادد بـ 6 أرقام.

​الباسورد بتاع باب شقتنا.

​حسيت بتلج ومية باردة اتصبت في صدري.

​ما واجهتوش. غيرت خطتي فوراً.

​الشقة ما كانتش ملكية زوجية أساساً. بابا كان اشتراها قبل فرحي بـ 8 شهور باسم شركته، وكان كاتب لي حق انتفاع وإقامة فيها. حماتي عمرها ما عرفت المعلومة دي لأنها عمرها ما سألت؛ هي افترضت من نفسها إن طالما دي “شقة ابنها”، يبقى تقدر تتصرف فيها.

​التاني يوم الصبح اتصلت بـ بابا.

​— محتاجة نسخة طبق الأصل من عقد الملكية وشهادة تصرفات عقارية حديثة من الشهر العقاري.

​— فيه ايه يا جنى؟

​— شكل فيه حد بيحاول يبيع حاجة مش بتاعته.

​سكت شوية.

​— هبعتهملك النهاردة مع المندوب.

​واستشرت محامية كمان. نصحتني ما أعملش أي مشكلة أو أرتكب تصرف غير قانوني، بس أحمي حاجتي وأوثق أي دخول غير مصرح بيه. غيرت كالون مكتبة الشقة، وشلت العقود الحقيقية في خزنة في البنك، وركبت كاميرتين واضحين في الصالة والممر، وكاميرا صغيرة متدارية متوجهة على وحدة الأدراج اللي كنا بنحط فيها الصور القديمة للورق.

​وبعدين سبت جوة الفايل صور ملهاش أي قيمة شهر عقاري، مع توكيل ناقص مش مكتمل، ونسخة قديمة من عقد البيع الابتدائي مافيهاش رقم التسجيل التلقائي.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى