
عدت من شغلي قبل معادي بساعات، وسمعت جوزي بيقول لبنتنا لو الباب خبط تلات خبطات، افتحيه فورًا حتى لو محدش رد. في اللحظة دي حسيت إن قلبي وقف. ماكنتش فاهمة هو بيقول كده ليه… لكن بعد أقل من أربع وعشرين ساعة اكتشفت إن الجملة دي كانت أخطر من أي تهديد ممكن أسمعه في حياتى
لغز الغرفة المغلقة
عدتُ من رحلة عملي مبكرًا بنصف يوم. بمجرد أن دفعتُ الباب ودخلت، سمعتُ زوجي يجلس مع ابنتنا ذات السنوات الخمس، حبيبة، يقص عليها حكاية الأرنب المطيع.
لو الباب الخارجي خبط تلات خبطات، وماما الأرنبة سألت مين، وحتى لو مفيش أي صوت بره، لازم تقومي تفتحي قفل الباب فورًا يا حبيبة.
وقفتُ عند المدخل، والعرَق البارد ينضح من ظهري بغزارة في ثوانٍ معدودة.
بالأمس فقط، قمنا بتغيير قفل الشقة واستبداله بأحدث موديل من الأقفال الذكية التي تعمل بالبصمة، والتي صُممت خصيصًا لمنع الفتح من الخارج تمامًا؛ حيث لا يمكن فتحها إلا قسرًا ومن الداخل فقط، حتى المفتاح الاحتياطي أصبح بلا فائدة.
رجل طبيعي، لدرجة أنه لو سقطت إبرة في البيت لظل يشتكي ويدور حول الأبواب والنوافذ ليتفقدها مرتين… لماذا يعلّم ابنته ذات الخمس سنوات أن تفتح الباب سرًا وخفية؟
كلما فكرتُ في الأمر، شعرتُ بنبضات في رأسي من فرط الرعب. دون أن أصدر أي صوت، وفي نفس الليلة، اختلقتُ حجة وأخذتُ ابنتي وذهبتُ للنوم في فندق، وفي الوقت نفسه استدعيتُ فنيًا ليقوم بكسر وإزالة ذلك القفل تمامًا.
في ظهر اليوم التالي، بينما كنتُ أتناول البيتزا مع ابنتي في الفندق، انفجرت فجأة مجموعة الواتساب الخاصة بسكان البرج السكني.
أرسل رئيس اتحاد الملاك ثلاث رسائل صوتية متتالية
جوزك عامل إيه النهاردة يا مدام؟! هو بايع عمره ومش عايز يعيش
ولا إيه?!
ضغطتُ على مقطع الفيديو المأخوذ من كاميرات المراقبة والذي أرسلوه في المجموعة، وأخيرًا… فهمتُ السبب الحقيقي وراء إصراره المستميت على فتح الباب.
……
يا حبيبة قلب بابا، تيجي نراجع القصة اللي لسه حكينها تاني؟
ماشي يا بابا. الذئب لو جه، مش هنفتح الباب.
لا، غلط يا حبيبتي. لو الباب الخارجي خبط تلات خبطات، كده بالظبط.
طاخ، طاخ، طاخ.
وماما الأرنبة سألت مين، وحتى لو مفيش أي صوت بره، لازم تقومي تفتحي قفل الباب، ماشي؟
كانت الحكاية في غرفة الأطفال لا تزال مستمرة.
في تلك الأثناء، انطفأت لمبة الاستشعار الذكية في الممر الخارجي.
كنتُ أجر حقيبتي وأقف عند المدخل المظلم، وقشعريرة الرعب تكسو جسدي بالكامل.
زوجي، أحمد، يعاني من وسواس قهري حاد OCD.
كل ليلة قبل النوم، يجب أن يقف أمام الباب المصفح ثلاث دقائق كاملة. يضغط على زر القفل الداخلي الأحمر لأسفل، ثم يشدّه بقوة لأعلى مرتين ليتأكد. ثم يتوجه إلى الشرفة، ويدفع كل نوافذ الألوميتال ليغلقها تمامًا، ويحكم غلق الترباس.
حتى في وضح النهار وهو في المنزل، لو خرجتُ أنا فقط لإلقاء كيس القمامة، كان يصرخ من خلف الباب
اقفلي الترباس وراكي!
رجل بهذا الحرص والوساوس، يعلّم طفلة في الخامسة من عمرها أن تفتح قفلًا مستحيلًا أن يُفتح من الخارج!
غيرتُ حذائي، ودفعتُ باب غرفة ابنتي.
كان أحمد يمسك بكتاب قصص أطفال، فالتفت إليّ
يا حبيبتي! رجعتي بدري كده ليه؟
ليه مبعتيش على الواتساب الأول عشان آجي أخدك من محطة قطر الصعيد؟
نظرتُ في عينيه مباشرة وقلت
أنا لسه واصلة عند الباب، وسمعتك بتعلم حبيبة تفتح باب إيه؟
اقترب مني ووضع يده على كتفي قائلًا
الأيام دي في الأخبار بيجيبوا حوادث كتير عن ناس بتستغل معرفتها بالأطفال عشان
تخليهم يفتحوا الباب ويخطفوهم.
أنا بس بعمل لحبيبة اختبار ذكاء عكسي ضد الخطف. قلتلها متفتحش إلا لو في شفرة سرية خاصة ببيتنا، عشان محدش يضحك عليها بره.
كانت نبرة صوته هادئة ومتزنة للغاية. لم يكن هناك أي تردد أو تلعثم. تنفستُ الصعداء.
بس الشفرة بتاعتك دي غريبة شوية.
في العاشرة والنصف مساءً.
كان أحمد وحبيبة في سبات عميق.
تسللتُ إلى الحمام، وبحثتُ عن حساب مروة، صديقتي المقربة أيام الجامعة، وفتحتُ المحادثة بيننا.
مروة، أنا حاسة إن أحمد مش مظبوط، في حاجة غلط.
النهاردة بالليل لقيته بيعلم حبيبة تصحى نص الليل تفتح قفل الباب الداخلي بتاع الشقة، وكمان مصمم ومصرّ إني لازم أكون موجودة في البيت يوم الجمعة بالليل، تصرفاته غريبة ومرعبة.
ردت مروة بسرعة
جرى إيه يا دينا؟ هو الشغل والسفر واللف هيروا دماغك وخلوكي تجنني ولا إيه؟
هو مرض الشك والأوهام رجعلك تاني وعايزة تعملي حكاية من مفيش؟
اهتز الهاتف في يدي معلنًا وصول رسالة جديدة. كانت لقطة شاشة Screenshot أرسلتها مروة، ففتحتها فورًا.
كانت محادثة بين أحمد ومروة، يعود تاريخها إلى نصف شهر مضى.
أحمد يا مروة، كنت عايزك تشور عليا، إيه رأيك في شكل السلاسل دي؟ أنهي واحدة تليق على دينا وتكون أشيك؟
مروة أخيرًا حركت جيبك وقررت تشتري! هيديلها شكل حلو أوي ويليق على لون بشرتها.
أحمد تمام، هروح المحل أحجزها. وكمان، في عيد جوازنا عايز أزين البيت بنفسي، تفتكري أشتري كام وردة حمراء عشان الشكل يبقى مظبوط؟
أتبعت مروة الصورة بإيموجي ساخر يقلب عينيه وكتبت
جوزك بقاله نص شهر بيجهز للمفاجأة دي عشان يسعدك.
حتى الورد والتورتة بيكلمني عشان يستشيرني فيهم، ودلوقتي جاية تقوليلي إنه مش مظبوط؟
نظرتُ إلى صورة المحادثة وتاريخها، ثم
كتبت
بس هو كان بيعلم حبيبة…
قاطعتني مروة مرة أخرى
مفيش بس ولا بتاع. إنتي مالك؟ هو إنتي لازم تخربي على نفسك وتنكدي على الأيام الحلوة والراحة دي عشان ترتاحي؟ قومي اتوضي ونامي، إنتي في نعمة ومش حاسة بيها.
ابتسمتُ بسخرية من نفسي. مروة معها حق، المؤكد أنني مرهقة من السفر والعمل ولذلك بدأت أتوهم الأشياء.
لكن داخلى كان هناك شئ يقلقنى
وقبل أن أنام وجدت موبايل احمد يضئ و هو نائم ، فقررت أن أقرأ رسالته و كانت الرسالة من رقم غريب
على معادنا يوم الجمعة؟!.
لم افهم معنى الرسالة و لكنها زادت قلقى .
في السابعة من صباح اليوم التالي.
رن جرس الباب المصفح.
استيقظ أحمد من فراشه، وارتدى شبشبه وخرج ليفتح.
كنتُ مستندة إلى ظهر السرير، وأستمع لصوت فتح الباب.
يا حبيبة قلب تيتة، وحشتيني أوي يا بنتي!
كان هذا صوت حماتي.
وتلا ذلك صوت ضحكات حبيبة الطفولية.
رفعتُ الغطاء وخرجتُ من غرفة النوم.
كانت حماتي تمسك بحلتين كبيرتين من الإستانلس ستيل حوافظ طعام وتقف عند الباب.
وكان حماي يغير حذاءه، ويضع عدة أكياس بلاستيكية على خزانة الأحذية.
بابا! ماما! منورين، بس جيتوا بدري كده ليه؟
توقفتُ عند بداية الممر.
التفت أحمد، واقترب مني، ثم مد يده ليصلح ياقة قميص نومي.
يا حبيبتي، أنا شايفك الأيام دي تعبانة من السفر والشغل، والهالات السوداء مغطية عينيكي.
أمسك بخصري وأكمل
أنا طلبت من بابا وماما يجوا يقعدوا معانا كام يوم. ماما تعبت ونزلت جابتلك أعشاب مهدئة ومخصوصة عشان تريحك، خديها الأيام دي عشان تغذي جسمك وتتريحي، ويوم الجمعة تبقي زي القمر وفي أحسن حال للمفاجأة.
كان حماي قد أخذ الأكياس وتوجه مباشرة إلى المطبخ.
بينما وضعت حماتي الحوافظ على طاولة الطعام وفتحت الغطاء.
في الحال، فاحت رائحة نفاذة وقوية جدًا لأعشاب تشبه الأدوية الشعبية المركزة، حتى كادت



