منوعات

رئيس المافيا سأل حكايات بسمة

رئيس المافيا سأل: «مين اللي عمل الكيكة دي؟»… ولما عرف إنها الخدامة اللي محدش شكرها من 3 سنين، بدأ يدور ورا سرها!

أول مرة فارس المنشاوي ياخد باله بجد من سلمى، كانت واقفة على بُعد كام خطوة منه، ماسكة صينية فضة، وسط 14 شخص من أغنى وأقوى رجال القاهرة…

ولا واحد فيهم كان شايفها.

ولا حتى بيبص في وشها.

كانت ليلة شتوية باردة في القاهرة، والفيلا الكبيرة في الزمالك منورة من جوه بثريات ضخمة.

سفرة طويلة تكفي أكتر من 20 شخص، مفارش بيضا، كاسات كريستال، وأكل يكفي عيلة كاملة لشهور.

وبره الفيلا كان فيه رجالة واقفين للحراسة.

جوه…

محدش كان محتاج يرفع صوته.

لأن صاحب البيت كان فارس المنشاوي.

رجل الأعمال اللي محدش بيتكلم عنه بصوت عالي.

إمبراطوريته تمتد من شركات نقل ومخازن ومطاعم، لشغل تاني محدش عاقل يسأل عنه.

عنده 33 سنة.

وبعد وفاة أبوه من أربع سنين، أخد مكانه بسرعة.

لكن أكتر حاجة خلت الناس تخاف منه ماكنتش عصبيته.

كانت بروده.

فارس ماكانش بيهدد.

كان بيسمع.

ويسيب اللي قدامه يتكلم لحد ما يقول بنفسه الحاجة اللي تدمره.

لكن الليلة دي…

ماكانش بيفكر في شغل.

كان بيفكر في الحلو.

فارس قطع حتة من كيكة الجوز اللي قدامه.

داقها.

وقف.

رجع داق حتة تانية.

وفجأة حط الشوكة.

الناس كلها سكتت.

رفع عينه وقال:

— مين اللي عمل الكيكة دي؟

محدش رد.

بص حوالين السفرة.

وبعدين كرر:

— سألت مين اللي عملها؟

كانت سلمى واقفة جنب الحيطة.

بنت عندها 27 سنة، لابسة يونيفورم رمادي بسيط، وجوانتي أبيض.

شعرها متلموم تحت كاب صغير.

بقالها 3 سنين شغالة في الفيلا.

بتطلع وتنزل السلالم.

تنضف.

تغسل.

تجهز السفرة.

تشيل الهدوم.

لكن فارس اكتشف في اللحظة دي حاجة غريبة:

هو عمره ما سمع حد يناديها باسمها.

كان دايمًا:

— يا بنت.

— يا شغالة.

— يا بت.

ولا مرة حد قال:

«سلمى».

فارس أشار بالشوكة ناحية الكيكة.

— أنا بسأل مين عملها.

سلمى شدّت إيدها على الصينية.

وبصوت هادي قالت:

— أنا يا فندم.

فارس رفع حاجبه.

— إنتِ؟

— أيوه.

— اقعدي.

الترابيزة كلها اتشدت.

سلمى ما اتحركتش.

مديرة البيت، الحاجة نوال، تدخلت بسرعة:

— يا فندم، سلمى من العاملين هنا. لو حضرتك مش عاجبك الحلو، أطلب من الشيف—

قاطعها فارس:

— أنا بكلم سلمى.

سكتت نوال فورًا.

سلمى حطت الصينية على الترابيزة وقعدت.

فارس قطع حتة تانية.

— عملتيها إمتى؟

— الساعة أربعة.

— ليه؟

— الشيف إيده اتجرحت، والحلو ماكانش اتعمل.

— يعني قررتي تعمليها من نفسك؟

— أيوه.

— من غير إذن؟

— أيوه.

بص لها.

— إنتِ فاكرة إني زعلان؟

سلمى ترددت.

— معرفش.

الإجابة دي لفتت انتباهه.

كل اللي حواليه بيقضوا عمرهم يحاولوا يعرفوا هو عايز يسمع إيه.

لكن هي قالت ببساطة:

معرفش.

زق الطبق ناحيتها.

— دوقي.

بصت للطبق.

— أنا عارفة طعمها.

— دوقي برضه.

قطعت حتة صغيرة وداقتها.

— إيه رأيك؟

— مسكرة زيادة.

واحد من الضيوف ضحك.

فارس بص له، فسكت فورًا.

رجع لسلمى:

— كل الناس عجبتها.

— عشان بياكلوا بعد أكل تقيل وبيشربوا.

— يعني إيه؟

— السكر بيبان أقل مع المشروبات.

فارس مال لقدام.

— كنتِ هتعملي إيه بشكل مختلف؟

— أقلل العسل الأسود، وأحمص الجوز أكتر.

— حمصتيه؟

— آه.

— في طاسة؟

— لأ. الفرن.

— ليه؟

— الطاسة بتحرق القشرة قبل ما الزيت اللي جوه يسخن كويس.

سكت فارس.

دي ماكانتشي بتتكلم زي خدامة.

صوتها هادي.

لكن فيه ثقة.

 

سألها:

— اتعلمتي ده فين؟

لأول مرة، وشها اتغير.

كتفها اتشد.

— من أمي.

— أمك كانت بتعلمك الطبخ؟

— آه.

— وخصوصًا الكيكة دي؟

سلمى قامت.

— لو تسمح يا فندم، الدور التالت لسه مخلصتش تنظيفه.

خدت الصينية.

وقبل ما تمشي قالت:

— وفي كيكة تانية تحت.

وخرجت.

فارس فضل باصص ناحية الباب.

جدته الحاجة زينات داقت حتة تانية وقالت:

— البنت دي مش متعلمة الطبخ من وصفة مكتوبة.

فارس ما ردش.

تاني يوم الصبح، طلب من عادل، مسؤول الأمن، يجيب له ملف سلمى كامل.

الملف وصل السبت.

سلمى محمود.

27 سنة.

وظيفة: عاملة نظافة.

شغلانتين سابقين.

مفيش مؤهل مكتوب.

فارس قلب الصفحة.

وبعدين لقى شهادة ميلاد باسم مختلف:

سلمى فؤاد.

وقلب الصفحة اللي بعدها.

طلب تغيير اسم قانوني حصل من 3 سنين.

وبعدها…

قصاصة جورنال قديمة.

«حريق يدمر مخبز عائلة فؤاد في شارع المعز.»

فارس بدأ يقرأ.

المخبز كان موجود بقاله 19 سنة.

صاحبه، فؤاد محمود، اتصاب باختناق شديد بسبب الدخان، ومن بعدها حصل له تلف عصبي خلاه غير قادر على العمل.

بنته الوحيدة كانت سلمى فؤاد، وكانت وقتها عندها 24 سنة، وكانت هي الشيف الأساسية في المخبز.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى