روايات وقصص

كرامه بنت الاصول ج 2 حكايات منــال عـلـي

لقيت حماتي واقفة قدامي، وفي إيدها صينية فيها طبقين أكل سخنين ورغيفين عيش بلدي. حكايات منال علي
ماكانتش شايلاهم پغضب، ولا بوش خشب زي ما اتعودت لما نحصل بينّا مشكلة.
كانت وشّها باين عليه التعب، وتحت عينيها خطوط سودا حسيت إنها ما نامتش طول الليل.
بصيت لها بذهول، وأنا ماسكة أكرة الباب ومجمّدة مكاني.
سكتت لحظة، وبعدين بصت لي بصة عمري ما شوفتها منها طول التسع سنين اللي فاتت.
متوفره على روايات واقتباسات
بصة واحدة ست حاسة إن بيتها بيتقسم، ومکسورة من جواها، بس في نفس الوقت مش قادرة تتنازل عن كبريائها.
قالت لي بصوت واطي ومبشوح
صباح الخير يا مريم

يا بنتي.
رديت عليها بصوت مكتوم
صباح النور يا أمي خير؟ فيه حاجة؟
دخلت خطوة لجوة من غير ما تستأذن، وحطت الصينية على الترابيزة الصغيرة اللي في الصالة، وقعدت على الكنبة بتنهيدة طويلة أخدت معاها روحها.
سندت إيديها على ركبتها وقالت
طول الليل مانمتش يا مريم أفكار توديني وأفكار تجيبني.
وقفت قدامها وأنا حاطة إيدي على قلبي، ومش عارفة أجهز نفسي للدفاع ولا للهجوم، لأن اللحظة دي كانت غير كل اللحظات اللي فاتت.
حماتي بصت لي وقالت
إنتي فاكرة إني نازلة النهاردة أقولك انزلي نضفي السلم ولا اعملي الأكل؟ لأ يا بنتي أنا جاية أقولك كلمة واحدة إنتي هانم البيت ده، وأنا عمري ما قصدت أهينك.
حكايات منال علي
الكلمة نزلّت عليا زي المية الساقعة.
سكتت شوية وقاطعتها بسؤال كان محشور في زوري
أومال كلام إمبارح كان إيه يا أمي؟ لما قولتيلِي إني بحط العقدة في المنشار وعايزة أولع البيت؟ لما قولتيلِي إني خبت؟ كل ده عشان قلت إني تعبانة ومش قادرة أنزل أنضف وأعمل أكل؟
دمعة نزلت من عين حماتي، ومسحتها بسرعة بطرف طرحتها وقالت
الكلام ده طلع مني من غلي يا بنتي مش منك إنتي، من الخۏف.
قلت لها بستغراب
خوف؟ خوف من إيه؟
ردت وهي بتهز رأسها
خوف من إن البيت يتهد إنتي فاكرة إن شيماء سلفتك الجديدة دي لما قالت مش هنزل ولا هخدم، أنا كنت مبسوطة؟ أنا ست كبيرة، وأبو أحمد راجل
مريض، وبيت العيلة ده طول

مفتوح باللمة والخدمة والتعب. لما إنتي شيلتي تسع سنين من غير ما تتكلمي، أنا اعتمدت عليكي اعتبرتك ضهري. ولما شيماء جت وقالت لأ، قلت في نفسي مش مهم، مريم موجودة وبنت أصول وبنشيل بعض. حكايات منال علي
رديت عليها بصوت فيه حزن ومحايلة
بس ده ظلم يا أمي! يعني عشان أنا بنت أصول وبسكت وبستحمل، أتجازى إن الخدمة تبقى فرض عليا، واللي بتقول لأ تقعد معززة مكرمة، تنزل تاكل وتشرب وتتفرج عليا وأنا بنضف واعمل كل حاجة، وفي الآخر لما أقول تعبانة تطلع هي صح وأنا اللي وحشة؟
حماتي مسكت إيدي وقالت
حقك عليا أنا غلطت لما قسيت عليكِ قدامها، بس إنتي ما تعرفيش إيه اللي حصل تحت
بعد ما طلعتي إمبارح.
بصيت لها بانتباه وقلت
حصل إيه؟
قالت لي وهي بتفتكر الأحداث
بعد ما إنتي طلعتي وزعلانة، شيماء وقفت قدامي وقالتلي بصوت عالي شايفة يا طنط؟ هي مش عايزاني أقعد معاكم ولا اكل معاكم! هي عايزة تمشيني من البيت على مزاجها! ساعتها إبني الصغير إبراهيم سمع الكلام، ونزل زي المچنون، وكان هيعمل مشكلة كبيرة مع أخوه أحمد.
قلبي دقاته زادت وقلت
وأحمد قال إيه؟
قالت
أحمد وقف له وقاله مراتي شالت البيت تسع سنين، ومحدش يكلم كلمة عليها. لو مرتك مش عايزة تنضف ولا تساعد، يبقى تقعد في شقتها وما تدخلش في اللي مالهاش فيه، وما ترميش كلام على مراتي!.
أنا اتسمرت مكاني.
أحمد
قال كده؟ حكايات منال علي
أحمد اللي كان دايماً بيجبر بخاطر أمه ويقولي معلش عشان خاطري وقف قدام أخوه عشان خاطري؟
حماتي كملت كلامها وقالت
البيت إمبارح كان هيتخرب يا بنتي إخوات بيزعقوا لبعض بسبب القيل والقال. ساعتها أنا قعدت في الأرض وبكيت، وقلت لحالي هو أنا كبرت عشان أشوف ولادي بيتخانقوا؟ عشان كده نزلتلك النهاردة مش عشان أقولك انزلي نضفي، بس عشان أقولك ما تزعليش مني، ولا تخلي الشيطان يدخل بينك وبين أحمد وبيني.
قعدت جنبها على الكنبة، وبصيت في الأرض. متوفره على روايات واقتباسات
المشاعر جوايا كانت متلخبطة بين الۏجع اللي حسيت بيه إمبارح، وبين الشفقة على
الست الكبيرة دي الليشايفه بيتها بيتفكك.
بس في نفس الوقت، كان جوايا صوت پيصرخ وبيقولي إياكي تتنازلي تاني يا مريم لو تنازلتي المرة دي، هترجعي لنفس الدايرة.
رفعت رأسي وبصيت لحماتي في عينها وقلت لها بهدوء وثبات
يا أمي، أنا بحبك وبحترمك، وحمايا على راسي من فوق. لكن أنا مش هرجع زي الأول.
حماتي اتفاجئت وبصت لي
يعني إيه يا بنتي؟ عايزة تقطعي معانا؟
قلت لها
لأ، مش هقطع. أنا طول عمري بنت أصول وهفضل كده. بس أنا ليّا بيتي وعيالي وجوزي. الخدمة اللي كنت بعملها بحب وطيب خاطر، اتفرضت عليا وبقت واجب وسلفتي الجديدة بتستغلها. من النهاردة، أنا هنزل أزورك وأقعد معاكي، هعملك أكل لو تعبانة، هخدمك إنتي وحمايا بعيني الاثنين لكن البيت كله، والسلم، والتنضيف بتاع كل جمعة عشان ناس تيجي تقعد تاكل وتتفرج، ده
أنا مش هعمله تاني.
حماتي سكتت لفترة طويلة، ودموعها في عينها، وكأنها بتقيم الكلام في دماغها.
وفي اللحظة دي، باب الشقة اتفتح ودخل أحمد.
كان باين عليه إنه مانامش هو كمان، وشكلاً مصډوم لما شاف أمه قاعدة عندي في الصالة.
بص لأمه وبص لي وقال
خير يا أمي؟ فيه حاجة تانية حصلت؟
وقفت حماتي وقالت بصوت مكسور
مفيش يا إبني أنا كنت جاية أراضيها.
أحمد قرب من أمه وباس رأسها وقال
ربنا يخليكي لينا يا أمي، بس أنا أظن إني قلت لك إمبارح إن مريم مش هتنزل تعمل شغل البيت تاني بالشكل ده. أنا هجيب حد ينضف السلم والأدوار، واللي عايز ياكل يعمل لنفسه.
حماتي هزت رأسها وقالت
اللي تشوفوه يا إبني أهم حاجة ما يبقاش فيه زعل.
مشيت حماتي وطلعت، ودخلت أنا المطبخ وأنا حاسة بتقل على صدري.
أحمد جه ورايا
المطبخ، وقف ورايا وقال بصوت هادي
رضيتي كده يا مريم؟
لفت بوشي وبصيت له وقلت
إنت زعلان مني يا أحمد؟
قال لي بجدية
أنا مش زعلان منك أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا كنت فاكر إن السكوت بيمشي الدنيا، بس اكتشفت إن السكوت بيخلي الناس تدوس على حقك. أنا آسف يا بنت الأصول آسف إني سبتك توصلي للمرحلة دي.
كلامه ده نزل على قلبي زي البلسم، بس الأزمة ماكانتش
خلصت لحد هنا.
بالليل، سمعنا خبط جامد جداً على باب الشقة خبط مش طبيعي، وكأن فيه حد عايز يكسر الباب.
جري أحمد يفتح الباب، وكنت وراه بسرعة.
لقينا إبراهيم واقف بوش أحمر وعيون ملبانة ڠضب، وشيماء واقفة وراه وبتبص لي بانتصار وتحدي.
إبراهيم أشر عليا بإصابعه وقال لأحمد بصوت هز العمارة كلها
مرتك دي لازم تعتذر لمراتي حالاً! يا إما
البيت ده مش هيجمعنا تاني!
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى