
بيبص في ساعته.
بيبص في موبايله.
لكن عمره تقريبًا ما كان بيبص ليّا أنا.
⸻
في العربية، كان بيراجع خطابه بصوت واطي.
وأنا كنت قاعدة جنبه بتفرج على أضواء الشوارع من الشباك.
كان كل شوية يعيد نفس الكلمة:
القيادة… القيادة… القيادة.
وبعدين قال:
ـ افتكري، ابتسامة وشياكة، وسيبيني أنا اللي أتكلم.
بصيت له وقلت:
ـ حاضر يا سامح.
ما كنتش أعرف وقتها إن الجملة دي هتفضل ترن في ودني بعد اللي هيحصل.
⸻
القاعة كانت فخمة بشكل يخلي أي حد يدخلها يحس إنه دخل مشهد من فيلم.
ثريات ضخمة.
ترابيزات عليها ورد أبيض.
إضاءة متوزعة بعناية.
وشاشات كبيرة ورا المسرح.
سامح نزل من العربية وفتحلي الباب بشياكة زيادة عن اللزوم…
الشياكة اللي بتبقى قدام الناس بس.
وبمجرد ما دخلنا، اختفى.
بقى بيسلم على ده، ويضحك مع ده، ويصافح ده، ويقف يتصور مع ناس كتير.
أما أنا…
وقفت بعيد، ماسكة شنطتي، وبراقب كل حاجة في صمت.
لحد ما عيني وقعت على ست قاعدة على التربيزة الرئيسية.
ست في أواخر الخمسينات تقريبًا، شعرها فضي، ولبسة بليزر أنيق جدًا.
أول ما شفتها، قلبي دق بسرعة.
مدام إلهام.
مدام إلهام لسه ما كانتش شافتني.
بس أنا كنت شايفاها.
وفجأة حسيت بإحساس غريب جدًا…
كأن الليلة دي مش مجرد حفلة ترقية.
كأن حاجة كبيرة هتحصل.
حاجة هتغير كل الموازين.
⸻
فجأة، التصفيق علا في القاعة.
سامح مسك الميكروفون.
وبص ناحية الباب.
وبعدين نادى اسمي:
ـ هنا! تعالي هنا.
اتجمدت مكاني لحظة.
الناس كلها بدأت تبص عليّا.
طلعت على المسرح بخطوات هادية.
سامح مسك إيدي ووقفني جنبه، وابتسامته كانت واسعة جدًا قدام الكاميرات.
كان واقف كأنه بيقدم مرشح في مؤتمر انتخابي.
وقال:
ـ ممكن نحيي هنا… مراتي؟
الناس صقفت.
حد صفر.
وحد تاني ضحك.
وأنا ابتسمت.
وفجأة…
سامح مد إيده وطلع من ورا المنصة مقشة مربوطة بفيونكة حمرا كبيرة.
القاعة كلها انفجرت في الضحك.
قبل حتى ما أفهم هو ناوي يعمل إيه.
قرب المقشة مني وقال في الميكروفون:
ـ أقولكم إيه؟ أهم إنجاز في حياة هنا هو التنظيف والكنس!
ضحك أكتر.
ناس صقفت.
وناس طلعت موبايلاتها تصور.
وأنا…
كنت واقفة قدام حوالي 300 شخص.
وشي بيضحك.
لكن جوايا…
كان في حاجة بتتكسر.
ضحك الناس كان بيوجعني كأنه موجة بتخبط في وشي مرة ورا مرة.
ومع ذلك…
ضحكت أنا كمان.
ضحكة هادية.
ناعمة.
النوع من الضحك اللي الست بتتعلم تلبسه زي الإكسسوار، حتى لو قلبها من جواها بينزف.
بصيت للمقشة في إيدي.
وبعدين بصيت لسامح.
ولأول مرة من سنين…
ما حسيتش بالخوف منه.
حسيت بحاجة تانية.
حسيت إني خلصت.
مسكت المقشة كويس.
قربت من الميكروفون.
والقاعة سكتت تدريجيًا، مستنية هقول إيه.
بصيت لسامح في عينه…
وابتسمت.
وقلت:
ـ بما إنك عرّفت الناس كلها بأهم إنجاز في حياتي… اسمحلي أنا كمان أعرّفهم بأهم حاجة في حياتك.
وساعتها…
ما حدش ضحك.
لأن مدام إلهام كانت بدأت تقوم من مكانها.
حكايات ليلي
الجزء الثاني
مدام إلهام كانت بدأت تقوم من مكانها.
سامح أول ما شافها، وشه اتغير.
الابتسامة اللي كانت مالية وشه اختفت في ثانية.
قال بسرعة:
ـ مدام إلهام؟ حضرتك رايحة فين؟
لكنها ما ردتش عليه.
كانت ماشية ناحيتي أنا.
والقاعة كلها بقت ساكتة.
حتى الموسيقى اتوقفت.
وصلت عند المسرح، وبصت للمقشة اللي في إيدي، وبعدها بصت لسامح وقالت بهدوء:
ـ هي دي مراتك؟
سامح بلع ريقه.
ـ أيوه.
ابتسمت ابتسامة غريبة وقالت:
ـ للأسف… إنت ما تعرفش مراتك.
سامح بصلي، وبعدين بص لها.
ـ يعني إيه؟
مدام إلهام طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحته، ومدته لسامح.
ـ شوف.
سامح مسك الموبايل.
ثواني…
وبعدين وشه بدأ يشحب.
أنا كنت واقفة ساكتة.
ما كنتش محتاجة أتكلم.
لأن مدام إلهام هي اللي قالت:
ـ من ست شهور، شركتنا كانت بتدور على حد يدير قسم مهم جدًا. حد أمين، فاهم، وعنده قدرة حقيقية على الإدارة.
سامح بص لها باستغراب.
ـ وإيه علاقة هنا بالموضوع؟
ردت:


