روايات وقصص

قبل عملية ابني

الحقيقة إيه يا نادر؟
قبل ما يرد، تليفوني رن تاني.
نفس الرقم المجهول.
فتحت السماعة.
جالي صوت الراجل الكبير
نورا، روحي المستشفى دلوقتي.
قلت
إنت مين؟
الشخص اللي أبو نادر ائتمنه على الحقيقة.
أبو نادر متوفي من سبع سنين.
وعشان كده أنا اتأخرت سبع سنين.
بصيت لنادر.
كان واقف ساكت.
سألته
هو مين؟
نادر رد
دكتور سامح.
الصوت قال
أيوه.
سألت
إنت الطبيب اللي كان بيتابع تيمور زمان؟
كنت واحد من الأطباء اللي شافوا حالته.
وليه محدش قال لي الكلام ده؟
سكت.
ثم قال
لأن والد نادر طلب مني أستنى لحد ما يكون عندي دليل كامل.
ودلوقتي عندك؟
أيوه.
فين؟
في المستشفى.
قفل الخط.
لبست بسرعة.
نادر وقف قدامي.
هتروحي؟
بصيت له.
طبعًا.
أنا هاجي معاكي.
لأ.
اتصدم.
نورا
أنا مش همنعك تشوف ابنك. بس المرة دي، مش هسمح لك تخبي عني حاجة.
سكت.
أخدت إيد تيمور وخرجنا.
في الطريق، تيمور كان نايم على كتفي.
كل شوية يفتح عينه ويسأل
وصلنا؟
وأقول له
لسه يا حبيبي.
لكن جوايا كنت بتمنى إننا نوصل بسرعة.
وصلنا المستشفى.
دخلنا مكتب الدكتور سامح.
كان راجل كبير، وشعره كله أبيض.
أول ما شاف تيمور، قرب منه وحط إيده على كتفه.
كبر يا بني.
تيمور ابتسم.
حضرتك تعرفني؟
الدكتور بص لي.
أعرفه من قبل ما يعرف نفسه.
فتحت عيني بدهشة.
يعني إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع ملف قديم.
كان عليه اسم تيمور.
حطه قدامي.
ده أول تقرير طبي اتعمل له.
فتحت الملف.
قريت السطر الأول.
وبعدين التاني.
وبعدين توقفت.
كان مكتوب إن حالة تيمور تحتاج متابعة دقيقة قبل اتخاذ قرار جراحي نهائي.
رفعت عيني.
بس التقرير الحالي بيقول إن العملية ضرورية.
لأن التقرير الحالي مبني على فحوصات ناقصة.
ناقصة؟
أيوه.
الدكتور قلب ورقة.
الفحص اللي كان لازم يتعمل من سبع سنين ما اتعملش.
بصيت لنادر.
ليه؟
نادر ما ردش.
الدكتور قال
لأن الملف الأصلي اختفى.
قلت
واختفاؤه له علاقة بال٣٠٠ ألف؟
الدكتور سكت.
ثم قال
ال٣٠٠ ألف مش مجرد فلوس.
فتحت عيني.
يعني إيه؟
دي كانت مخصصة لعمل فحوصات وعلاج متخصص لتيمور، ووالد نادر كان هو اللي دفعها.
نادر قال بسرعة
بس أنا رجعت الفلوس.
الدكتور بص له.
رجعتها لمين؟
نادر سكت.
الدكتور كمل
لأن والدك قبل وفاته حط شرط واضح.
إيه؟
إن الفلوس ما تتصرفش إلا بعد ظهور نتيجة الفحص الأخير.
سكتنا كلنا.
قلت
طب الفلوس راحت فين؟
نادر قال
أنا استخدمتها عشان أوصل للملف.
بصيت له باستغراب.
الملف؟
أيوه.
وعشان كده اشتريت المجوهرات؟
هز راسه.
المجوهرات كانت جزء من الصفقة.
اتصدمت.
صفقة مع مين؟
قبل ما يرد، الدكتور مد إيده ناحية ظرف صغير.
مع صاحبة محل المجوهرات.
فتحت الظرف.
جواه إيصال.
اسم صاحبة المحل كان مكتوبًا.
لكن تحت الاسم كان فيه ملاحظة بخط اليد
المقابل الملف الأصلي مفتاح الخزنة.
بصيت لنادر.
إنت كنت بتحاول تجيب الملف من حد؟
هز راسه.
أيوه.
ومين عنده الملف؟
نادر سكت.
الدكتور هو اللي رد
الشخص اللي أخفى الملف من سبع سنين.
قلت
مين؟
الدكتور بص لنادر.
ثم قال
شخص قريب منكم جدًا.
في اللحظة دي، تليفون نادر رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
مردش.
مديت إيدي.
هات.
بص للشاشة مرة تانية.
وبعدين سلّمني التليفون.
كان فيه رسالة واحدة
لو عايز الملف الأصلي تعال لوحدك. ومتقولش لنورا.
رفعت عيني لنادر.
أنت مش هتروح لوحدك.
لكنه قبل ما يرد
وصلت رسالة تانية.
ولو نورا عرفت الحقيقة كاملة قبل ما توصل الملف هيتحرق فضلت باصة للرسالة، ومش عارفة أتكلم.
ولو نورا عرفت الحقيقة كاملة قبل ما توصل الملف هيتحرق.
حسيت إن إيدي تلجت.
بصيت لنادر.
الحقيقة الكاملة إيه؟
نادر سكت.
إنت عارف.
أيوه.
يبقى اتكلم.
الدكتور سامح وقف وقال بهدوء
لو الشخص ده بيهدد بحرق الملف، يبقى لازم نتصرف بحذر.
قلت
أنا مش هخاف من حد. ابني أهم من أي سر.
نادر قرب مني.
نورا، أنا مقدر خوفك على تيمور، بس لو رحتِ معايا ممكن نخسر كل حاجة.
وإنت عايزني أسيبك تروح لوحدك بعد كل اللي حصل؟
أنا السبب في إنك دخلتي في ده.
أيوه. وأنت هتصلح غلطتك.
سكت.
الدكتور سامح قال
فيه حل تاني.
بصينا له.
نادر يروح للمكان، ونورا تفضل هنا مع تيمور، وأنا أكون على تواصل معاه.
قلت فورًا
لا.
الدكتور استغرب.
ليه؟
لأن اللي بيطلب منه يروح لوحده عارف إن نادر خايف على الملف. ولو حصل له أي حاجة، أنا مش هعرف.
نادر قال
أنا مش هتعرض للخطر.
بصيت له.
إنت مش

عارف ده.
في اللحظة دي، تيمور شد إيدي.
ماما
نزلت لمستواه.
نعم يا حبيبي؟
هو أنا هعمل العملية؟
اتسمرت.
بصيت للدكتور.
هو قرب منه وقال
لسه يا تيمور. هنشوف الأول إيه اللي محتاجينه بالضبط.
تيمور قال
يعني ممكن أشوف البحر؟
ابتسمت رغم دموعي.
هتشوفه يا حبيبي.
قال
وهنروح سوا؟
وهنروح سوا.
ابتسم.
لكن وأنا ببص له، أخدت قرار.
مش هسيب أي حد يقرر مصير ابني من ورايا.
بعد نص ساعة، خرج نادر من المستشفى.
قبل ما يمشي، وقف قدامي.
لو اتأخرت
قاطعته
مش هتتأخر.
نورا، اسمعيني.
اتكلم.
أنا آسف.
كانت أول مرة يقولها من غير تبرير.
بصيت له.
الاعتذار بعد ما كل حاجة خلصت ملوش قيمة.
هز راسه.
عارف.
ومشي.
مرّت ساعة.
ثم ساعة ونص.
ولا اتصال.
كنت قاعدة جنب تيمور، والدكتور بيحاول يطمني.
لكن كل دقيقة كانت بتعدي كأنها ساعة.
وفجأة
باب المكتب اتفتح.
دخل نادر.
وشه كان متغير.
وفي إيده حقيبة صغيرة.
قلت
جبت الملف؟
ما ردش.
نادر؟
حط الحقيبة على المكتب.
فتحها.
كان جواها ملف طبي قديم.
ومفتاح صغير.
بصيت له.
إيه ده؟
قال
الملف.
مديت إيدي ناحيته.
لكن نادر مسك إيدي.
قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
الشخص اللي اداني الملف قال لي إن فيه ورقة واحدة لو شفتيها، كل اللي تعرفيه عن السبع سنين اللي فاتوا هيتغير.
سحبت إيدي.
افتحه.
نادر بص للدكتور.
الدكتور هز راسه.
فتحت الملف.
تقارير قديمة.
أشعة.
نتائج تحاليل.
وفي الآخر
ورقة مطوية.
فتحتها.
أول سطر كان
إقرار مسؤولية ورعاية طبية خاصة بالطفل تيمور
وتحتها اسم شخص.
قرأته مرة.
وبعدين مرة تانية.
وقلبي بدأ يدق.
الاسم كان
اسم والدي.
شهقت.
أبويا؟
نادر هز راسه.
أيوه.
بس بابا مات قبل ولادة تيمور بسنة!
الدكتور قال بهدوء
عشان كده لازم تقري الورقة للآخر.
بدأت أقرأ.
وكان واضح إن والدي كان يعرف حاجة عن حالة تيمور قبل ما أتجوز نادر أصلًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الصفحة.
كان مكتوب
في حالة عدم قدرة الوالدين على توفير العلاج المناسب، تنتقل مسؤولية القرار الطبي إلى
الاسم التالي كان مطموسًا بالحبر.
قلت
مين؟
نادر قال
ده الجزء اللي محدش قدر يعرفه.
الدكتور قلب الورقة.
بس فيه صفحة تانية.
أخرجها.
وكان عليها ختم رسمي.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
لأن التاريخ المكتوب عليها كان
قبل ميلاد تيمور بشهرين.
بصيت لنادر.
إزاي فيه قرار طبي لتيمور قبل ما يتولد؟
نادر ما ردش.
والدكتور سامح قال جملة واحدة
لأن والدك ونادر كانوا يعرفوا إن الطفل هيحتاج رعاية خاصة قبل ما أنتِ تعرفي أصلًا إنك حامل.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه اللي كانوا عارفينه؟
الدكتور بص للملف.
دي مش كل الحقيقة.
ثم أشار إلى المفتاح الصغير.
وده سبب إننا لسه مش قادرين نكمل.
سألته
المفتاح ده بيفتح إيه؟
قال
الخزنة اللي فيها آخر مستند.
خزنة مين؟
بص لنادر.
نادر قال بصوت منخفض
خزنة والدك.
اتجمدت مكاني.
بس خزنة بابا اختفت بعد وفاته.
ما اختفتش.
أمال فين؟
نادر بصلي مباشرة.
في بيتك القديم.
سكت.
ثم أضاف
والشخص اللي كان مخبيها هو نفس الشخص اللي كان عنده الملف.
وقبل ما أستوعب كلامه، دخلت ممرضة بسرعة.
دكتور سامح في مشكلة.
قام الدكتور.
إيه؟
قالت
نتيجة الفحص الجديد ظهرت.
بصيت لها.
وإيه النتيجة؟

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى