
المكان كان مهجور من سنين. شبابيك مكسورة، أبواب حديد مصدية، ونباتات طالعة من بين البلاط. حمدي نزل الأول ولف حوالين المكان.«مفيش حد.»
رجب نزل، وبعده كلارا وهي ماسكة إيد ليو. وائل أشار ناحية باب جانبي.«من هنا.»
دخلوا. ريحة التراب والرطوبة كانت مالية المكان.
مشوا في ممر طويل لحد ما وصلوا لباب مكتوب عليه:
«أرشيف المرضى.»
رجب فتح الباب. ملفات قديمة كانت متكومة على الأرض. وائل بدأ يدور.«ملف كلارا المفروض يكون هنا.»
كلارا قربت منه.«إنت متأكد؟»
«أيوه.»
بعد دقائق، وائل طلع ملف أصفر قديم.
فتحه. أول ورقة كانت شهادة ميلاد. كلارا قربت. وعينيها اتسعت. اسم الأب:
«يوسف فانس.»
اسم الأم:
«سميحة عبدالسلام.»
لكن تحت اسم الطفل، كان فيه سطر تاني مكتوب بالقلم الأحمر:
«التوأم الثانية: أنثى.»
كلارا شهقت.«توأم؟»
رجب بص للورقة.«كان عندك أخت توأم.»
كلارا حطت إيدها على فمها.
الأكثر قراءة الان
الممرضة اللي كسرت خوف زعيم المافيا ج1 .حكايات شروق خالد
منذ 4 أيام
غنّت له فصحى من غيبوبته ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
«مربية ولاد زعيم المافيا كشفت السر اللي أخفى مرضهم سنين» ج1 #حكايات_شروق_خالد
منذ 6 أيام
«أنا ماعرفتش.»
وائل قلب الصفحة. كان فيه تقرير طبي.«الطفلتان وُلدتا في نفس اليوم.»
ثم سطر:
«تم تسليم الطفلة الثانية إلى شخص يدعى فؤاد مورتي.»
رجب اتجمد.«فؤاد؟»
كلارا بدأت تبكي.«هو خد أختي؟»
وائل قال:
«أيوه.
»
رجب قبــ,,ـــــض على الورقة.«ليه؟»
وائل رد:
«عشان كان محتاج يختفي بيها.»
«يخفيها من مين؟»
وائل بص لكلارا.«من أبوكي.»
كلارا ما فهمتش.«ليه أبويا كان عايز يخفي بنته؟»
وائل قال:
«لأن أختك كانت شاهدة على حاجة حصلت وهي صغيرة.»
رجب قال:
«إيه الحاجة؟»
قبل ما وائل يرد، سمعوا صوت باب بيتقفل بعنــ,,ـــــف في آخر الممر. حمدي رفع سلاحه.«حد دخل.»
رجب قال:
«خلي كلارا وليو ورايا.»
وفجأة، النور قطع. المستشفى كله غرق في الضلمة. كلارا مسكت إيد ليو.«ماتخافش.»
لكن صوت امرأة جاء من آخر الممر.
صوت ضعيف. متعب.«كلارا؟»
كلارا تجمدت. رجب رفع عينه.«مين؟»
الصوت اتكرر:
«كلارا…»
كلارا بدأت تتحرك ناحية الصوت. رجب مسك دراعها.«استني.»
«ده صوت ست.»
الصوت قال:
«رجب…»
رجب ساب إيد كلارا فورًا. كان يعرف الصوت. صوت عمره ما نسيه.«نادية؟»
المرأة ظهرت من آخر الممر.
كانت ضعيفة، شعرها طويل، ووشها شاحب، وفي إيدها عكاز. رجب ماصدقش عينه.«نادية؟»
هي وقفت. عينيها امتلوا بالدموع.«رجب.»
رجب جرى ناحيتها. وقف قدامها، لكنه ماقدرش يلمسها. كأنه خايف لو لمسها تختفي.«إنتِ عايشة؟»
نادية ابتسمت وسط دموعها.«أيوه.»
رجب صوته اتكسر.«ست شهور وأنا فاكر إنك متي.
»
«عارفة.»
«ابني كان بيمــ,,ـــــوت كل يوم من غيرك.»
نادية بصت ناحية ليو. الطفل أول ما شافها، ترك إيد كلارا وجرى ناحيتها.«ماما!»
نادية نزلت على ركبتها، رغم تعبها، وفتحت دراعها. ليو ارتمى في حــ,,ـــــضنها. نادية ضمته وهي بتعيط.«وحشتني يا حبيبي.
»
رجب وقف بعيد، ودموعه نزلت من غير ما يحس. كلارا كانت واقفة جنب الحيطة، بتبكي وهي بتتفرج عليهم. نادية رفعت عينيها لها.«كلارا.»
كلارا قربت ببطء.«إنتِ تعرفيني؟»
نادية ابتسمت.«من قبل ما إنتِ تعرفي نفسك.»
كلارا وقفت قدامها.
«ليه؟»
نادية مسحت دموعها.«عشان أبوكي كان أعز صديق لرجب.»
كلارا بصت لرجب.«وإنتِ كنتِ بتعرفي أختي؟»
نادية سكتت.«أيوه.»
كلارا قربت أكتر.«فين أختي؟»
نادية بصت لرجب. ثم قالت:
«قدامك.»
كلارا ما فهمتش.«إيه؟»
نادية أشارت ناحية ليو.
«مش هو بس اللي كان عنده سر.»
كلارا قالت:
«أنا مش فاهمة.»
نادية أخذت نفسًا عميقًا.«أختك التوأم عايشة.»
كلارا شهقت.«فين؟»
نادية قالت:
«في نفس البيت اللي إنتِ كنتِ بتشتغلي فيه من كام سنة.»
كلارا بدأت تفتكر. البيت اللي كانت اشتغلت فيه وهي صغيرة.




