
يوسف كمل:
— أبوك ماكانش زعيم مافيا بس…
كان عنده شريك.
وشريكه خانه.
ومن يومها… الشريك أقسم إنه يمحي عيلة الشافعي كلها.
أنا همست:
— يعني آدم ملوش ذنب.
يوسف هز راسه.
— علشان كده بيستخدموه… كورقة ضغط.
عمر قال بعصبية:
— مين الشريك؟
يوسف فتح فمه…
لكن فجأة…
صوت رصاصة دوّى في الممر.
الإزاز اتكسر.
والرصاصة دخلت من باب الأوضة.
يوسف وقع على الأرض.
الدم بدأ ينتشر تحت جسمه.
جريت ناحيته.
كان لسه بيتنفس.
مسك إيدي بقوة، وحط حاجة صغيرة في كفي.
مفتاح نحاس قديم.
وهمس بصعوبة:
— القبو… تحت المكتبة…
قبل ما يكمل…
بص لعمر وقال آخر جملة:
— متثقش… بأخوك.
ومات.
الأوضة كلها اتجمدت.
عمر وشه فقد كل لون.
همس:
— أنا… معنديش أخ.
في نفس اللحظة…
كبير الخدم نزل برأسه في الأرض وقال بصوت مرتعش:
— لا يا باشا…
وسكت.
عمر صرخ فيه:
— انطق!
رفع كبير الخدم عينه ببطء، وقال:
— كان عندك أخ توأم…
وكلنا افتكرناه مات يوم ولادتكم.
لكن لو كلام يوسف صح…
يبقى أخوك… هو اللي بيرجع ينتقم دلوقتي.
وانتهت الجملة…
على صوت رسالة جديدة وصلت لهاتف عمر من رقم مجهول.
فتحها بسرعة.
كانت مجرد صورة واحدة…
رجل يقف في الظلام، شايل آدم بين ذراعيه.
لكن أكثر ما صدم عمر…
أن ملامح الرجل كانت نسخة مطابقة لوجهه تمامًا.عمر فضل باصص للصورة كأنه فقد القدرة على الكلام.
إيده كانت بتترعش لأول مرة.
أنا قربت منه، وخدت الموبايل.
ولما دققت في الصورة…
فعلاً.
وش الراجل كان نسخة من عمر.
نفس العينين.
نفس ملامح الفك.
حتى الندبة الصغيرة فوق الحاجب الشمال كانت موجودة.
لكن كان فيه فرق واحد…
الراجل في الصورة كان لابس خاتم فضة عليه نقش عقرب.
كبير الخدم أول ما شاف الخاتم، رجع لورا خطوة.
وهمس:
— الخاتم ده…
عمر بصله بسرعة.
— تعرفه؟
— كان خاتم عيلة “المنصوري”… ألد أعداء والدك.
الأوضة سكتت.
لكن الدكتور، رغم إصابته، قال:
— لا… أنا شفت الخاتم ده قبل كده.
كلنا بصينا له.
— فين؟
غمض عينيه كأنه بيحاول يفتكر.
— يوم ولادة نادين.
الكلمة دي خلت عمر يلف ناحيته فورًا.
— احكي… وماتخبيش ولا حرف.
الدكتور أخد نفس طويل.
— بعد ما نادين ولدت… انقطع النور في المستشفى حوالي دقيقتين.
— وبعدين؟
— لما النور رجع… كان فيه راجل لابس كمامة وغطاء عمليات واقف جنب الحضانة.
ليه مابلغتش؟
نزل الدكتور راسه.
— لأن مدير المستشفى قالي إن الراجل من الأمن… وإن محدش يتكلم.
قبض عمر على المس*دس بقوة.
— ومدير المستشفى فين دلوقتي؟
رد كبير الخدم بصوت منخفض:
— مات… من سنة.
وقبل ما حد يتكلم…
رن هاتف عمر مرة تانية.
رسالة فيديو.
فتحها بسرعة.
ظهر آدم…
قاعد في كرسي أطفال.
سليم.
وبيضحك.
تنفست الصعداء.
لكن بعد ثانيتين…
الكاميرا بعدت.
وظهر الراجل المقنع واقف وراه.
شال القناع ببطء.
كلنا شهقنا.
كان فعلًا نسخة من عمر.
ابتسم للكاميرا وقال بهدوء:
— متتعبش نفسك تدور عليا.
ثم قرب من آدم، وربت على رأسه بحنان.
— متقلقش… أنا مش هأذيه.
أنا عايزك تعيش بنفس الرعب اللي عشت بيه طول عمري.
عمر صرخ في الشاشة:
— إنت مين؟!
الرجل ابتسم ابتسامة باردة.
— اسمي الحقيقي… هتعرفه قريب.
لكن في الحقيقة…
أنا أول واحد شاف النور قبلك بخمس دقايق.
يعني…
أنا الأخ الأكبر.
الفيديو انتهى.
وفي نفس اللحظة، وصل إشعار بموقع جغرافي.
الحارس فتحه بسرعة.
ثم قال بذهول:
— يا باشا… الإشارة جاية من…
سكت فجأة.
عمر انتزع الموبايل من إيده.
وبمجرد ما شاف الموقع…
همس بصدمة:
— مستحيل…
ده عنوان بيتنا القديم…
البيت اللي اتحرق من خمسة وعشرين سنة… ومحدش دخله من يومها.طلع عمر من القصر من غير ما يبدّل هدومه.
كل الحراس اتحركوا وراه.
لكنه وقفهم بإشارة واحدة.
— محدش هييجي معايا.
اعترض كبير الخدم:
— يا باشا… ده انتحار.
رد عمر من غير ما يبصله:
— هو مستنيني لوحدي.
أنا كنت واقفة ساكتة.
لكن فجأة قلت:
— مش هتروح لوحدك.
لف ناحيتي باستغراب.
— وإنتِ مالك؟
بصيتله بثبات.
— لأن اللي أخد آدم… عارف كل حركة بتعملها. لكن أنا بالنسبة له مجرد شغالة… ومش هيحسب حسابي.
فضل يبصلي ثواني.
ثم هز رأسه.
— خمس دقايق… ونطلع.
…
بعد نص ساعة…
وصلنا للبيت القديم.
كان قصرًا مهجورًا، متفحمًا من برّه.
لكن الغريب…
إن بابه الرئيسي كان مفتوحًا.
كأن حد مستنينا.
دخلنا بحذر.
التراب مالي الأرض.
وصور العيلة القديمة لسه معلقة على الحيطان.
وفجأة…
وقفت مكاني.
في صورة كبيرة فوق السلم.
شابين توأم عندهم حوالي عشر سنين.
واحد منهم عمر.
والتاني…
نفس الراجل اللي ظهر في الفيديو.
همست:
— يعني هو ماكانش بيكدب.


