
وبدأت أجهزها على براحتى بدون استعجال:
* الأولويات الأول: اشتريت مرتبة إسفنج مضغوط جديدة ونظيفة وملاية بيضا، عشان أضمن إن ليّ سرير أنام عليه بأمان من غير ما أخت جوزي تدخل تنام عليه ويبقى مشاع لاى حد وشتريت سرير ودولاب .
* الأجهزة البسيطة: جبت بوتوجاز صغير شعلتين، وتلاجة صغيرة مستعملة بحالة ممتازة عشان أكل فيها واشرب براحتي.
* اللمسات الصغيرة: كل ما أنزل الشارع، أشتري طباقين، كوبايتين، وفوطة جديدة.. وأسيبهم في الشقة وأنا راجعة من المستشفى.
بقيت عايشة بحياتين: حياة الشغالة الخنوعة في بيت بيت العيلة اللي بتسمع الكلام وتستحمل غلاستهم وسخافتهم بابتسامة باهتة، وحياة “صاحبة البيت” اللي بتبني مملكتها الخاصة حتة حتة في السر.
جوزي كان شايفني نازلة طالعة وطحن في الشغل، وكل ما يلمح تعبي يقولي: “معلش يا بنت الحلال، بكرة نعدل العيشة والمرتب يكتر”، وهو مش دريان إن العيشة بتتعدل فعلاً بس مش معاه، وإن الأيام اللي باقية لي في سجنهم بقت تتعد على صوابع الإيد الواحدة.
وفي ليلة، بعد ما رجعت من المستشفى الشفت الليلي، دخلت أوضة الشقة الجديدة، ولعت النور، وبصيت حواليا.. المكان بقى جاهز، وريحة الأمان طالعة من جدرانه. قعدت على السرير وقولت لنفسي بصوت واطي: “خلاص يا بنت الناس.. جه الوقت وفاضل بس خطوة واحدة عشان تقفلي الصفحة دي للأبد.”


