
ما ردش.
“فكر فيها مرة واحدة بس. مش باعتبارها مراتك… باعتبارها إنسانة وثقت فيك”.
نزل عينه للأرض، فقالت هدى:
“أنا هطلب منك حاجة واحدة”.
رفع عينه:
“متجيبش سيرتي قدام أختي”.
اتصدم:
“هدى…”
“ومتقولهاش إنك قلتلي الكلام ده”.
“بس لازم تعرف”.
“لا”.
“ليه؟”
“عشان لو عرفت دلوقتي هتتدمر”.
وبعدين بصتله بحدة:
“وأنا مش هكون السبب في تدمير أختي”.
فتح بقه يتكلم لكنها منعته:
“ولو عندك ذرة احترام ليا ولها هتعمل اللي بقولك عليه”.
نزلت من العربية وقفلت الباب ومشت بسرعة ناحية بوابة الجامعة.
فضل هو مكانه.. كان فاكر إن اعترافه هيكون بداية حياته الجديدة، لكن في اللحظة دي اكتشف إنه لأول مرة بدأ يفهم حجم الخراب اللي عمله، ولأول مرة سأل نفسه سؤالاً مخيفاً:
ماذا لو كانت هدى لا تكرهه فقط؟ ماذا لو أصبحت تخاف منه؟
المشهد الأول
رجع البيت في نفس اليوم وهو مش عارف يعمل إيه. مراته كانت قاعدة في الصالة مستنياه، وأول ما شافته ابتسمت:
“اتأخرت ليه؟”
حاول يبتسم:
“الشغل كان كتير”.
قامت ناحيته:
“هدى قالتلي إنك وصلتها”.
تجمد مكانه:
“آه”.
ابتسمت زوجته وقالت:
“ربنا يخليك لينا يا حبيبي. بجد إنت متعب نفسك معانا زيادة عن اللزوم”.
بص لها.. لأول مرة شاف في عينيها الثقة اللي خانها من غير ما تعرف. قالت وهي بتضحك:
“هدى بقت متعلقة بيك أوي”.
الكلمة خلت وشه يتغير:
“يعني إيه؟”
ضحكت:
“يعني بتعتبرك أخوها الكبير. كل شوية تحكيلي عن حاجة إنت جبتها لها أو ساعدتها فيها”.
سكت، فقالت:
“أنا مبسوطة إن أختي ليها حد زيك”.
اتخنق.. دخل الأوضة بسرعة بحجة إنه تعبان، لكن قبل ما يقفل الباب سمع صوتها:
“مالك؟”
“صداع بس”.
دخل وقفل الباب، وقعد على طرف السرير حاطط إيده على وشه. افتكر هدى وهي بتقول: “إنت بوظت حاجة عمري ما كنت أتخيل إنها تتبوظ”، وبعدين افتكر زوجته وهي بتقول: “أنا مبسوطة إن أختي ليها حد زيك”.
حس إنه لا يستحق ثقة واحدة فيهم. وفي اللحظة دي موبايله اهتز.. رسالة من هدى. فتحها، كانت جملة واحدة:
“متكلمنيش تاني.”
فضل باصص للشاشة، وبعدها رسالة تانية:
“ولو حاولت تقرب مني أو تستناني عند الجامعة هقول لأختي كل حاجة.”
قلبه وقع.. لأول مرة أدرك إن الموضوع انتهى قبل حتى ما يبدأ، لكنه بدل ما يواجه الحقيقة حاول يقنع نفسه إن هدى غضبانة بس وإن الأيام هتغير رأيها.
وفي اليوم التالي لم يذهب إلى الجامعة ولا اليوم الذي بعده، وبدأت زوجته تستغرب:
“إنت بطلت توصل هدى ليه؟”
قال بسرعة:
“عشان مشغول”.
قالت:
“هي زعلت منك؟”
“لا”.
“متأكد؟”
“آه”.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تماماً؛ هدى كانت تتجنب البيت وتتحجج بالمحاضرات وتيجي في أوقات لا يكون هو موجوداً فيها، وبدأت ترد على رسائل أختها فقط، أما رسائله فكانت تتركها بلا رد.
مر أسبوع ثم أسبوع آخر، وكان يظن أن الصمت سيحميه، لكن الصمت أحياناً بيكبر المصيبة بدل ما ينهيها؛ لأن زوجته بدأت تلاحظ تفاصيل صغيرة: هدى لم تعد تتكلم عنه، لا تمدحه، لا تسأل عنه، ولا تضحك عندما تسمع اسمه.
وفي إحدى الليالي سألتها:
“إنتِ زعلانة من جوزي؟”
هدى سكتت. أختها قربت منها:
“في حاجة حصلت؟”
هدى بصت لها وكانت على وشك تقول كل شيء، لكنها افتكرت شكل أختها وهي سعيدة في بيتها فقالت:
“لا يا حبيبتي مفيش”.
لكن صوتها كان مهزوز، وأختها فهمت إن في شيء:
“بصيلي”.
هدى بصت لها:
“إنتِ بتخبّي عليا حاجة؟”
دموع هدى نزلت فجأة وضمت أختها:
“أنا بحبك أوي”.
أختها اتوترت:
“وأنا كمان بحبك”.
هدى شدتها أكتر:
“مهما حصل متخليش حد يكسرك”.
أختها بعدتها وبصت في عينيها:
“ليه بتقولي كده؟”
هدى سكتت.. وفي اللحظة دي دخل الزوج البيت وشاف الأختين واقفين قدام بعض. هدى أول ما شافته اتغيرت ملامحها وقالت:
“أنا ماشية”.
أختها استغربت:
“دلوقتي؟”
“آه عندي حاجة”.
وخرجت.
هو فضل واقف مكانه، وزوجته بصت له وبعدين قالت:
“إنت وهي في بينكم حاجة أنا مش عارفاها؟”
المشهد الثاني
السؤال وقع عليه كالصاعقة، قال بسرعة:
“طبعاً لأ”.
زوجته فضلت تبص له:
“متأكد؟”
“أيوه”.
“طب ليه أول ما دخلت هدى مشيت؟”
“معرفش”.
“وليه بقalها فترة بتتجنب وجودك؟”
سكت، فقالت:
“وليه إنت كمان بقيت مرتبك كل ما أجيب سيرتها؟”
حاول يغير الموضوع:
“إنتِ بتكبري الموضوع”.
قالت بهدوء:
“أنا عارفة أختي”.. وبعدين قربت منه: “وعارفة جوزي”.
اتوتر:
“يعني إيه؟”
قالت:



