
حنا جاهزين يا دكتورة.
سهام تقدمت خطوة، ولسه بتحاول تحافظ على هدوئها.
وقالت
آسفة… إحنا مستنيين الجرّاح الرئيسي.
الممرضة وقفت.
وبصت لسهام…
وبعدين بصتلي.
وقالت بمنتهى الهدوء
يا مدام سهام… دكتورة مريم السعدي هي رئيسة قسم الجراحة.
وش سهام فضي تمامًا.
عينيها نزلت على بطاقة التعريف المعلقة على صدري.
وبعدين رجعت بصتلي.
ولأول مرة من يوم ما قابلتها…
سهام ما لقتش ولا كلمة واحدة تقولها.
والأسوأ بالنسبة لها. ..
إن الست اللي قضت ست أسابيع كاملة بتسخر منها وتقلل منها…
كانت دلوقتي هي الجرّاحة الوحيدة اللي جوزها متعلق بحياته على إيديها.
واللي حصل بعد كده جوه غرفة العمليات… كان أكتر بكتير من مجرد عملية لإنقاذ حياة.
الحكاية دي فعلًا فضلت معانا…
حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا قفلت باب غرفة العمليات ورايا.
وفي اللحظة اللي دخلت فيها، اختفى كل شيء.
لا سهام.
ولا أحمد.
ولا نظرات العيلة.
ولا حتى الإهانة اللي سمعتها قبل ساعات.
بقى قدامي مريض واحد.
وحياة واحدة.
قلت للفريق
الوقت مهم جدًا. عندنا اشتباه في تسلخ بالشريان الأورطي، وكل دقيقة بتفرق.
الممرضة قربت مني بالملف.
الضغط 80 على 50، والنبض سريع.
بصيت للشاشة.
الأشعة كانت واضحة.
التسلخ كان ممتد لمسافة كبيرة، وفيه خطر حقيقي من حدوث تمزق.
قلت
هنبدأ فورًا.
الدكتور الشاب بصلي بتردد.
دكتورة مريم، الحالة دي عالية الخطورة جدًا.
رديت من غير ما أرفع عيني من الأشعة
أنا عارفة.
وبعدين بصيت لكل الموجودين.
وعشان كده مش عايزة حد يتوتر. كل واحد عارف دوره.
بدأت العملية.
مرت الدقائق ببطء مخيف.
وفي الخارج…
كان أحمد واقف في الممر، مش قادر يقعد.
أما سهام فكانت قاعدة على الكرسي، وإيديها متشابكة فوق بعض.
فضلت تبص لباب العمليات.
وبعدين قالت بصوت منخفض
إزاي؟
أحمد ما ردش.
قالت تاني
إزاي ما قلتليش إنها دكتورة؟
رفع عينيه ليها.
هي قالتلي ما أقولش.
سهام سكتت.
ليه؟
أحمد ابتسم ابتسامة حزينة.
عشان كانت عايزة تعرف إذا كنتوا هتحبوها عشان هي مريم… ولا عشان لقبها.
سهام بلعت ريقها.
وبصت للأرض.
افتكرت كل حاجة.
المريلة.
كتاب الطبخ.
الترابيزة الخلفية.
كلامها عن الممرضات.
جملتها عن تغيير الحفاضات.
كل كلمة قالتها رجعت تضرب في دماغها كأنها اتقالت قدامها دلوقتي.
بعد حوالي ثلاث ساعات…
خرجت من غرفة العمليات.
كنت مرهقة.
نزعت الكمامة.
وأول ما فتحت الباب، أحمد وقف.
جري ناحيتي.
بابا؟
بصيت له.
الحالة مستقرة.
غمض عينيه للحظة، وكأنه كان حابس نفسه من ساعات.
وبعدين قرب مني.
إنتِ أنقذتيه.
هزيت راسي.
ده شغلي.
لكن سهام قامت من مكانها.
وقفت قدامي.
ولأول مرة…
ما كانش في صوتها أي تعالي.
قالت
مريم…
سكتت.
واضح إنها كانت بتحاول تلاقي كلمة مناسبة.
أنا… ما كنتش أعرف.
بصيت لها بهدوء.
كنتِ تعرفي
اللي أنا قلتلك عليه.
ردت بسرعة
بس لو كنت أعرف إنك رئيسة قسم…
قاطعتها
كنتِ هتعامليّني بشكل مختلف.
سكتت.
ما قدرتش تنكر.
قلت
وده بالضبط سبب إني ما قلتش.
أحمد بص لأمه.
لكنها قربت مني خطوة.
أنا غلطت.
الجملة كانت بسيطة.
لكنها كانت أول مرة أسمعها منها.
سهام اللي ما اعتذرتش طول الأسابيع اللي فاتت…
كانت بتعتذر دلوقتي.
ومع ذلك، أنا ما حسيتش بالانتصار.
لأن أبو أحمد كان لسه جوه العناية المركزة.
والحقيقة إن اللي حصل كان أكبر من إهانة عيلة.
كان اختبارًا حقيقيًا لكل واحد فينا.
بعد ساعات، سمحوا لأحمد يشوف والده.
دخل العناية المركزة.
وأنا وقفت بعيد.
كنت على وشك أروح أغير هدومي وأمشي.
لكن فجأة سمعت صوت سهام ورايا.
مريم.
لفيت.
كانت واقفة لوحدها.
وقالت
ينفع أسألك سؤال؟
هزيت راسي.
قالت
إنتِ ليه خبيتي إنك دكتورة؟
اتنفست ببطء.
لأني كنت عايزة أعرف حاجة.
إيه؟
بصيت في عينيها.
هل ابنك اختارني لأنه بيحبني… ولا لأن اسمي الوظيفي هيخليه فخور بيا قدام الناس.
سكتت.
وبعدين قلت
وأنا كمان كنت عايزة أعرف إذا عيلته هتشوف فيا إنسانة تستحق الاحترام، حتى لو كانت مجرد ممرضة.
دموعها لمعت.
مريم… أنا كنت غلطانة.
قلت بهدوء
أيوه.
شهقت شهقة صغيرة.
يمكن لأنها كانت متوقعة مني أقول ولا يهمك.
لكن أنا ما قدرتش.
لأن الاعتذار ما بيمسحش الإهانة.
هو بس بيكون أول خطوة لإصلاحها.
قربت مني وقالت
ممكن تسامحيني؟
قبل ما أرد…
باب العناية المركزة اتفتح.
وطلع أحمد.
وشه كان مختلف.
قال
مريم… بابا فاق.
ابتسمت لأول مرة.
لكن أحمد ما وقفش عند كده.
قرب مني وقال
وفي حاجة تانية.
بصيت له.
إيه؟
مد إيده بملف صغير.
بابا طلبني.
فتحت الملف.
وكان فيه ورق قديم.
عقد ملكية.
وتقارير مالية.
وأسماء شركات.
رفعت عيني لأحمد باستغراب.
إيه ده؟
قال
بابا كان مخبي عليا حاجة من سنين.
سهام قربت.
حسن قال إنك لازم تعرفي قبل أي حد.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أنا؟ ليه؟
أحمد بصلي.
لأن اسمك موجود في الورق
تجمدت.
اسمي؟
فتح أحمد الصفحة الأخيرة.
وهناك…
شفت اسمي مكتوب بوضوح.
مريم السعدي.
وتحته جملة واحدة
في حالة حدوث أي طارئ، تكون الدكتورة مريم السعدي هي المسؤولة عن القرار الطبي والقانوني المتعلق بالمؤسسة.
رفعت عيني بصدمة.
مؤسسة إيه؟
سهام كانت بتبص للورق وهي مش فاهمة.
أما أحمد…
فقال بصوت منخفض
مريم، بابا ما كانش مجرد رجل أعمال.
سكت لحظة.
هو كان شريك في إنشاء مستشفى سانت فيكتوريا.
بصيت له.
إيه؟
قال
والأسوأ…


