
الكل سكت.
وفي اللحظة دي، موبايل أحمد رن.
بص للشاشة.. كان اسم مريم.
أحمد ما ردش.
لكن الرسالة اللي وصلت بعدها كانت أقصر وأخطر:
“أنا عرفت الحقيقة.”
رفع أحمد عينه عن الموبايل، ولأول مرة من بداية الليلة، بان عليه الخوف الحقيقي.
صفية لاحظت ده وقالت:
– “مريم عرفت إيه يا أحمد؟”
ما ردش.
المحامي فتح الملف وقال:
– “قبل ما نكمل، لازم كل الموجودين يسمعوا التسجيل ده.”
حط جهاز التسجيل على الترابيزة وضغط تشغيل.
طلع صوت رجل عجوز، كان صوت منصور السيوفي، وقال:
– “لو التسجيل ده اتفتح، يبقى العيلة وصلت للحظة اللي كنت خايف منها.”
صفية حطت إيدها على قلبها.
والصوت كمل:
– “أنا كتبت الوصية دي بعد ما اكتشفت إن فيه شخص بيحاول يغيّر مستقبل الشركة بعيد عن أصحاب الحق الحقيقيين.”
أحمد بص للمحامي، والمحامي ما اتحركش.
الصوت تابع:
– “وعشان كده، حطيت شرط واضح: الشركة لا تنتقل بالكامل لأي وريث إلا بعد التأكد من نسبه وحقوق كل مساهم فيها.”
سعاد بصت لأحمد.
صفية قالت:
– “يعني إيه؟”
المحامي قفل التسجيل وقال:
– “يعني إن الوريث اللي كنتم بتجهزوه ياخد خاتم العيلة لازم الأول يثبت حقه.”
صفية بصت ناحية آدم، والولد كان واقف بعيد مش فاهم حاجة، ثم قالت بصوت منخفض:
– “وإيه علاقة مريم؟”
المحامي رد:
– “مريم مش مجرد زوجة سابقة لأحمد.”
سكت لحظة، ثم كمل:
– “مريم واحدة من أهم الأشخاص المذكورين في الوصية.”
أحمد صرخ:
– “كفاية!”
لكن المحامي كمل بهدوء:
– “لأن منصور كان عارف إن مريم هي الوحيدة اللي عندها المستندات اللي تثبت الحقيقة الكاملة عن ملكية الشركة.”
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة جديدة على موبايل صفية.
فتحتها، وكانت من رقم مجهول.
فيها صورة واحدة فقط.. صورة لخاتم العيلة، وتحتها جملة:
“الخاتم ده عمره ما كان رمزًا للوريث.. كان مفتاحًا.”
مريم فضلت باصة للظرف، والجملة اللي قالها الرجل من ورا الباب كانت لسه بتدور في دماغها: «لو فتحتي الظرف هتعرفي ليه اتجوزك أحمد من البداية».
لكن قبل ما تمد إيدها، سمعت صوت سلمى:
– «ماما!»
مريم لفت بسرعة. الخزانة كانت صغيرة، والبنات الأربعة واقفين متجمعين جنب بعض. ليان كانت ماسكة إيد نور، وملك كانت باصة ناحية الباب بخوف. مريم قربت منهم وقالت:
– «محدش يخاف.»
ثم بصت للباب وقالت بصوت قوي:
– «لو عندك حاجة تقولها، قولها وإنت واقف قدامي.»
جاء الصوت:
– «أنا مش جاي أأذيك.»
– «أمال إنت مين؟»
سكت الرجل لحظات، ثم قال:
– «اسمي عادل.»
مريم عقدت حواجبها. الاسم كان مألوفًا، لكنها مش عارفة منين.
– «عادل مين؟»
رد:
– «عادل فؤاد.. كنت المستشار المالي لجد أحمد.»
مريم اتجمدت، لأنها كانت سمعت الاسم ده قبل كده من أحمد، وكان دائمًا بيقول إن الرجل ده اختفى قبل وفاة والده.
– «إنت المفروض تكون سافرت.»
– «دي كانت الحكاية اللي أحمد حب يصدقها.»
مريم قربت من الباب:
– «افتح الباب.»
– «لو فتحته، ممكن ما تقدريش تخرجي بسهولة.»
– «وأنا مش هخرج قبل ما أفهم.»
سكت عادل، ثم قال:
– «افتحي الظرف الأول.»
مريم رجعت للصندوق، وفتحت الظرف ببطء. كان جواه خطاب بخط يد منصور السيوفي. بدأت تقرأ:
«مريم.. لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة اللي أخفيتها عنك سنين.»
إيد مريم بدأت ترتعش، وكملت:
«أنا عارف إنك هتسألي نفسك ليه اخترتك من بين كل الناس.»
وقفت، وبصت للبنات، ثم تابعت:
«ما اخترتكيش لأنك كنتِ زوجة ابني.. اخترتك لأنك كنتِ الشخص الوحيد اللي وثقت إنه يقدر يحافظ على الشركة وعلى حق بناتي.»
مريم شهقت:
– «بناتي؟»
رجعت تقرأ:
«قبل ما تتجوزي أحمد، كنت قد نقلت جزءًا من ملكية الشركة باسمك بصورة قانونية، لكني طلبت من المحامي ألا يخبرك بالحقيقة كاملة إلا إذا حاول أحد حرمانك من حقك.»
مريم حطت إيدها على بوقها. النسبة اللي كانت فاكرة إنها حصلت عليها بسبب مجهودها في الشركة.. كانت جزءًا من خطة منصور من البداية.
لكن الرسالة ماخلصتش:
«وهناك أمر آخر.. أحمد يعرف.»
مريم رفعت رأسها. للحظة، كل الأصوات اختفت من حواليها.
أحمد كان عارف.
كان عارف إن الأسهم باسمها.
وكان عارف إن والده اختارها.
ومع ذلك.. تركها تمشي.
منصور لم يكتب الوصية لصالِح آدم، ولا لصالِح عيلة السيوفي، بل كتبها لتكون الميراث الحقيقي لكِ أنتِ وحدك.
مريم بصت للصفحة اللي في إيدها، والكلمات بدأت تتوضح أكثر.
منصور كان عارف إن عيلة السيوفي هتحاول في يوم من الأيام تاخد كل حاجة، فعَمَل خطة أمان كاملة.
صفية كملت كلامها
الخاتم ده مش مجرد ذهب أو مجوهرات يا مريم. ده المفتاح اللي بيفتح الخزنة الرئيسية اللي تحت الأرض، الخزنة اللي فيها الأصول الحقيقية لشركة منصور والسيوفي معًا.
أحمد قرب من مريم، وقال بصوت مليان رجاء
عشان كده أنا طلبت الطلاق. كنت خايف لو عيلة السيوفي عرفت إنكِ الوريثة الشرعية الوحيدة، مش بس هيحاربوا الشركة، ده هيهددوا حياتك وحياة البنات.
مريم بصت لأحمد، وبعدين بصت لعمها اللي هز راسه بتأكيد.
يعني كل اللي حصل كان لعبة كبيرة عشان يبعدوني؟
صفية هزت رأسها بالرفض
لأ يا بنتي، اللعبة لسه في أولها. وعشان تكمليها، لازم تفتحي الخزنة بنفسك.
مريم مدت إيدها ببطء، وخدت الخاتم من إيد صفية.
أول ما الخاتم لمس إيدها، سمعت صوت تكة خفيفة جاية من الناحية التانية للمخزن.
الجدار الخلفي للمخزن بدأ يتحرك ببطء، وظهر قدامهم ممر سري مظلم، في آخره نور خفيف.
سلمى مسكت في فستان مامتها وقالت بخوف
ماما، إحنا رايحين فين؟
مريم بصت لبناتها بحنان، ثم التفتت لأحمد وعمها وصفية وقالت بحزم
إحنا رايحين نجيب حقنا كله.
مريم بصت للرجل بصدمة، وقالت بصوت مسموع يملؤه التحدي
إنت مين؟ وإيه علاقتك بكل ده؟
الرجل تقدم خطوة للأمام وقال بهدوء
أنا الشخص اللي كان المفروض ينهي القصة من سبعتاشر سنة، بس يبدو إن الحقيقة طماعة ومش بتسكت بسهولة. أنا الشريك الخفي اللي عيلة السيوفي حاولت تمسحه من السجلات.
صفية وقفت قدام مريم بحماية وقالت بغضب
اقفل بابك يا راجل يا ناقص، إنت جيت هنا عشان تخرب اللي باقي؟
الرجل ضحك بسخرية وقال
أنا ما جيتش أخرب، أنا جيت أخد نصيبي اللي أبوكي يا مريم باعته زمان عشان يحميكم.
مريم اتسمرت مكانها، وبصت لعمها ولأحمد كأنها بتدور على إجابة في عيونهم.
قالت بصوت مخنوق
أبويا باعنا؟
عمها هز رأسه بسرعة وقال
لأ يا مريم، ماتصدقيهوش! أبوكي ماباعش حاجة، ده اتعرض لابتزاز ماحلمش بيه بشر.
الرجل طلع مستند من جيبه وقاله بصوت عالي
ابتزاز؟ سموه زي ما تحبوا، بس الورقة دي بتقول إن منصور كتب جزء من الشركة باسم ابنه الثاني… عمك اللي واقف قدامك ده ماكانش الوحيد!
سلمى مسكت طرف فستان مامتها وهي مرعوبة وقالت
ماما، هو بيقول إيه؟ إحنا ليه كل ما نعرف حاجة بتطلع ورانا حاجة أفظع؟
مريم نزلت لمستوى بناتها وحضنتهم بقوة، وقالت بصوت حاسم وثابت
ماتخافوش يا بنات، مهما كانت اللعبة كحجمها، حقنا مش هيضيع.
التفتت لمريم الرجل الغريب وقالت
لو عندك ورقة، الخاتم والفلاشة اللي في إيد صفية هيكشفوا الباقي. انطق باللي عندك، لأننا مش هنرجع خطوات للوراء تاني.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




