
هو مش مهندس، لكن فهم فورًا إن اللي قدامه مش شغل طفل عادي.
إنت اللي عملت ده؟
يوسف هز رأسه.
أيوه.
وبيعمل إيه؟
بيراقب ضربات القلب، ولو حصل تغير خطير يدي إنذار.
طارق بص للجهاز.
وبعدين بص للولد.
إنت درست ده فين؟
يوسف ابتسم بحرج.
على النت.
إنت عندك كام سنة؟
13.
طارق سكت.
وفي اللحظة دي رن موبايل يوسف.
رد.
وشه اتغير.
حاضر يا ماما أنا جاي.
قفل.
طارق سأله
حصل إيه؟
يوسف بدأ يجمع حاجته بسرعة.
أمي تعبت.
طارق ما فكرش.
اركب.
فين؟
نروح لها.
يوسف بص له بحذر.
ليه؟
طارق فتح باب العربية.
عشان أصلح مشكلة ساعدتني فيها بجنيهين.
ركب يوسف.
لكن طارق ما كانش يعرف إن الزيارة دي هتكشف له سر أخطر بكتير.
لأن أول ما دخل بيت يوسف
شاف على الحيطة صورة قديمة لرجل واقف جنب والده.
طارق قرب من الصورة.
اتجمد مكانه.
الرجل اللي في الصورة كان والده هو.
وتحت الصورة كان مكتوب
مشروع جهاز إنقاذ القلب المهندس محمود المنشاوي ويوسف السيد.
طارق حس إن الأرض اتحركت من تحته.
لأن والده كان متوفي من 15 سنة.
وكان قبل وفاته بيوم واحد فقط قد أخبر طارق أن هناك اختراعًا مهمًا اختفى من شركته.
اختراع ظل طارق يبحث عنه لسنوات.
والآن
كان موجودًا في ورشة فقيرة، على شكل جهاز بدائي صنعه ولد عمره 13 سنة.
لكن السؤال الحقيقي كان إيه أبو يوسف بوالده؟ وليه الاختراع اختفى أصلًا؟
حكايات بسمه
مين عاوز التكمله ؟لايك وصلو علي النبي وهرد عليكم
عربية رجل أعمال كبير عطلت بيه في طريق صحراوي ولد غلبان صلحها بجنيهين، لكن اللي اكتشفه الراجل بعدها غيّر حياته كلها.
بعد تلات أيام بس من جوازنا، جوزي رفع إيده عليّا وصرخ في وشي
هنا هتتعلمي الأدب وتعرفي يعني إيه طاعة!
ما عيطتش، وما طلبتش النجدة، ولا حتى رجعت لورا.
تفاديت الضربة ودافعت عن نفسي بالطريقة اللي أبويا علّمني بيها من وأنا صغيرة.
وبعد كام دقيقة، جوزي كان في الطوارئ
لكن اللي حصل بعد ما رجع من المستشفى كان أسوأ بكتير.
لأن حماتي وقفت قدامي وقالتلي تهديد خلاني أفهم إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد خناقة بين اتنين متجوزين
كان بداية حرب.
الجزء الأول
الفلوس اللي خدتيها في كتب كتابك والفرح، هتسلميها لأبويا.
جوزي، كريم، قالها بمنتهى الهدوء وهو قاعد على سفرة الفطار، بيقلب في الشاي كأنه بيطلب مني أناوله السكر، مش بيطلب مني أديه فلوس تعبت أمي في تجميعها لسنين.
كنا لسه متجوزين بقالنا خمس أيام.
خمس أيام بس.
أنا اسمي مريم، عندي تسعة وعشرين سنة، واتربيت في بلدة صغيرة في الشرقية، في بيت كان أبويا، الحاج محمود، عامل فيه أوضة كبيرة في الحوش ومدرب فيها دفاع عن النفس للشباب والبنات.
من وأنا طفلة وأنا بتدرب معاه، أنا وأخويا.
أبويا عمره ما كان عايز يعلمني الخناقة ولا يخليني واحدة بتدور على المشاكل.
كان دايمًا يقولّي
القوة مش عشان تكسري بيها حد يا بنتي القوة عشان محدش يقدر يكسرك إنتِ. وإوعي في يوم تسمحي لنفسك تعيشي مكسورة أو على ركبك.
أمي، نادية، كانت دايمًا شايفة الدنيا بطريقة تانية.
يوم فرحي، وهي بتظبطلي الطرحة قبل ما أنزل، حطت في إيدي سلسلة صغيرة كانت بتاعة جدتي، وقالتلي بصوت واطي
خليكي عاقلة يا مريم. عيلة كريم ناس قديمة وبيحبوا إن الست تمشي على كلامهم. متدخليش معاهم في خناقات واعملي اللي يرضي جوزك.
بصيتلها باستغراب.
فكملت
ساعات الست لازم تعدّي حاجات عشان بيتها يكمل.
هزيت راسي، لأني افتكرت إنها تقصد إني أكون مرنة في الخلافات، وأتعلم أتعامل مع عيلة جوزي، وأستحمل شوية لحد ما نتعود على بعض.
ما كنتش أعرف إن كلمة استحملي عندهم معناها حاجة تانية خالص.
كان معناها إني أبقى خدامة في بيت العيلة.
من تاني يوم الصبح، وأنا لسه عروسة جديدة، حماتي، أمينة، كانت بتخبط على باب أوضتنا قبل الساعة ستة الصبح.
مريم اصحي يا بنتي. أبو كريم بيحب الفطار بدري.
كنت أقوم أعمل الشاي والقهوة لجوزها، وأسخن الفول، وأعمل البيض، وأجهز العيش، وأنضف السفرة، وألمّ البيت قبل ما الرجالة تصحى.
هما يقعدوا ياكلوا.
وأنا أفضل واقفة أخدم.
أول مرة حاولت أقعد معاهم على السفرة، حماتي بصتلي من فوق لتحت وقالت
إنتِ هتقعدي قبل ما جوزك يخلص؟ الأول شوفي جوزك عايز إيه وبعدها ابقي كلي.
بصيت لكريم مستنية يقول أي حاجة.
لكنه اكتفى بابتسامة صغيرة.
ولا كلمة.
الأيام اللي بعدها فهمت إن الموضوع مش مجرد عادة قديمة عندهم.
في البيت ده، أي طلب للرجالة كان اسمه أصول.
وأي اعتراض من الست كان اسمه قلة أدب.
كنت لما أكلم أمي أقولها
أنا كويسة يا ماما، متقلقيش.
كنت مكسوفة أقولها إن الراجل اللي اتقدملي واتعامل معايا باحترام طول فترة الخطوبة، أول ما اتجوزنا، بقى شخص تاني تمامًا قدام أهله.
لكن صباح اليوم الخامس، حصلت حاجة عدّت كل الحدود.
حماتي حطت قدامي كراسة صغيرة على السفرة.
وقالت
اكتبي هنا كل اللي أخدتيه في الفرح.
بصيتلها.
ليه؟
رد أبو كريم من مكانه
عشان نعرف ندبّر الفلوس.
سكت شوية، وبعدها قلت
الفلوس دي اتجابتلي أنا، وأصلاً جزء كبير منها مدخرات كانت معايا قبل الجواز. أنا مش هدي حسابي لحد.
كريم حط كباية الشاي على السفرة بعصبية.
مريم، متبتديش.
بصيتله في عينه.
أنا مش ببتدي حاجة. أنا بس بقول إن حسابي وفلوسي حاجة تخصني.
فجأة أبو كريم خبط بإيده على السفرة لدرجة إن الملاعق نطت من مكانها.
طول ما إنتِ في بيتي، يبقى أنا اللي أقول وإنتِ تنفذي!
ما رديتش.
لكن جوايا بدأت أفهم إن الموضوع أخطر من مجرد اختلاف في الطباع.
في نفس الليلة، كريم خرج مع صحابه.
رجع بعد نص الليل بوقت طويل، وكانت ريحة الكحول طالعة منه.
أول ما دخل، بصيتله وقلت
تحب أشربك مية؟
مسك الكوباية من إيدي ورماها في الأرض.
اتكسرت قدام رجلي.
من ساعة ما جيتي وإنتِ عاملة فيها صاحبة قرار وبتتحدي أهلي!
حاولت أهدّيه.
إنت شارب ومش في حالتك. نتكلم الصبح أحسن.
اتغيرت ملامحه فجأة.
قرب مني وهو بيترنح.
إنتِ متديليش أوامر.
رجعت خطوة لورا.
هو قرب أكتر.
وفجأة رفع إيده.
في اللحظة دي، كل اللي أبويا علّمني إياه رجع في دماغي.
سنين التدريب.
كل حركة.
كل مرة كان يقولّي فيها
لو حد حاول يأذيكي، أهم حاجة تحافظي على نفسك وتوقفي الخطر.
كريم حاول يضربني.
أنا اتحركت بسرعة، وبعدت عن الضربة، ومسكت إيده ومنعته يكمل.
حصل كل ده في ثواني.
كريم فقد توازنه وخبط في طرف السرير، ووقع على الأرض وهو مش فاهم أصلًا إيه اللي حصل.
كان قاعد مذهول، بيبصلي كأني واحدة أول مرة يشوفها.
وفي اللحظة دي، الباب اتفتح.
حماتي وأبو كريم دخلوا جري على صوت الخبطة.
أمينة شافت ابنها على الأرض.
وبدل ما تسأله حصل إيه
بصتلي أنا وصرخت بأعلى صوتها
مفاجئًا.
الكل ارتبك.
الطبيب فحصها فورًا.
واكتشف أن نبضها بدأ يتغير فعلًا.
تم التعامل مع الحالة بسرعة.
بعدها قال الطبيب
الجهاز ده أنقذها من أزمة كانت ممكن تحصل من غير ما حد ياخد باله.
طارق بص إلى يوسف.
الولد كان واقفًا في صمت.
فقال له
فاكر اليوم اللي صلحت فيه عربيتي بجنيهين؟
يوسف ابتسم.
أيوه.
طارق ضحك.
اليوم ده كان أغلى تصليح دفعته في حياتي.
يوسف سأله
ليه؟
طارق نظر إلى الجهاز.
لأنه رجع لي حلم أبويا وخلاني أكتشف إن أغلى كنز ممكن الإنسان يلاقيه مش فلوس.
ثم أشار إليه.
دي الموهبة اللي ربنا حطها فيك.
وبعد سنوات، أصبح اسم يوسف معروفًا في مجال الأجهزة الطبية.
ولما سألوه في أول لقاء تلفزيوني له عن بداية حكايته، ابتسم وقال
أنا بدأت بجنيهين.
المذيع ضحك
إزاي؟
يوسف رد
أصلحنا عربية راجل ما كانش يعرف إن العربية دي هتوصله لأهم اكتشاف في حياته.
وفي آخر الصف الأول من الجمهور، كان طارق جالسًا.
وبجانبه والدة يوسف.
وعلى المسرح كانت صورة والد طارق ووالد يوسف معلقة فوق اسم المشروع
جهاز الحياة حلم بدأ منذ عشرين عامًا، وأكمله طفل لم يعرف أنه كان يحمل أمانة والده طبعًا، نكمل بعد نجاح الجهاز، ونكشف سرًا جديدًا من الماضي من غير أي خيانة
بعد خمس سنين
كان اسم يوسف السيد بقى معروف في الوسط العلمي.
الولد اللي كان بيصلح العربيات في ورشة صغيرة، أصبح شابًا في الثامنة عشرة، وواحدًا من أصغر الباحثين المشاركين في تطوير أجهزة متابعة القلب.
أما طارق، فكان كل ما حد يسأله عن سبب دعمه ليوسف، يقول
أنا ما صنعتش موهبته أنا بس فتحت لها الباب.
لكن في يوم من الأيام، وصل لطارق خطاب مسجل باسم والده.
الخطاب كان محفوظًا في خزنة قديمة، ولم يتم العثور عليه إلا بعد وفاة عادل، مساعد والده السابق.
طارق فتح الظرف.
وجد بداخله ورقة واحدة
طارق لو وصلت للرسالة دي، يبقى يوسف كبر، والمشروع نجح. لكن فيه حاجة أخيرة لازم تعرفها.
طارق كمل القراءة.
الجهاز لم يكن أهم شيء صنعناه أنا وحسن. أهم شيء كان النموذج الأول الذي أطلقنا عليه اسم قلب الأمان.
طارق عبس.
هو كان فاكر إن النموذج الموجود عند يوسف هو البداية.
لكن الرسالة أكملت
النموذج الأول موجود في المكان الذي بدأ منه كل شيء الورشة القديمة.
في اليوم التالي، ذهب طارق مع يوسف إلى الورشة القديمة.
المكان كان مهجورًا تمامًا.
فتح يوسف الباب بالمفتاح القديم الذي احتفظت به والدته.
دخل الاثنان.
بدأوا يبحثون بين الصناديق.
بعد وقت طويل، لاحظ يوسف شيئًا غريبًا في الأرض.
عمو طارق بص هنا.
كان هناك جزء من البلاط مختلف عن باقي الأرض.
رفعوه.
وجدوا صندوقًا معدنيًا مخبأً تحته.
طارق فتحه.
وكان بداخله جهاز صغير جدًا.
يوسف حمله بحذر.
ده هو؟
طارق نظر إلى الدائرة الإلكترونية.
أعتقد كده.
لكن كان هناك شيء آخر داخل الصندوق.
دفتر صغير.
فتح يوسف أول صفحة.
وكان مكتوبًا
إلى ابني حسن إذا لم أستطع إكمال المشروع، لا تسمح لأحد أن يدفنه.
يوسف سكت.
دي مش كتابة أبويا.
طارق قرب الدفتر.
لا دي كتابة جدي.
يوسف رفع عينه.
يعني جدك كان يعرف أبويا من قبل؟
طارق هز رأسه.
واضح إن الحكاية أقدم مما تخيلنا.
فتحوا باقي الصفحات.
اكتشفوا أن جد طارق كان مهندسًا، وأنه بدأ فكرة الجهاز قبل سنوات طويلة بالتعاون مع والد يوسف.
لكن أهم مفاجأة كانت في آخر صفحة.
كانت هناك قائمة بأسماء أطفال ومرضى شاركوا في اختبارات مبكرة للجهاز.
وفي أسفل القائمة اسم واحد جعل يوسف يتجمد.
يوسف حسن السيد.



