
وصل للست رقم 15.
وبعدين 16.
17.
18.
19.
وأخيرًا وقف عند العشرين.
أول ما شاف إيديها، اتغيرت ملامحه.
الإيد كانت مختلفة تمامًا.
مفيش مانيكير.
مفيش خاتم.
مفيش سوار.
الأظافر قصيرة.
والجلد خشن.
واضح إن الإيد دي اشتغلت كتير.
ألكسندر قرب منها.
مسك كفها.
الست اتوترت.
حاولت تسحب إيدها.
لكنه لاحظ حاجة صغيرة.
ندبة قديمة جنب الإبهام.
مرر إصبعه عليها.
وفجأة حس بحاجة غريبة جدًا.
مش عارف ليه، لكن الإيد دي كانت مألوفة.
مألوفة بشكل يخليه مش قادر يبعد عينه عنها.
— إنتِ…
الست ما ردتش.
ألكسندر فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال:
— دي.
مايكل اتصدم.
— حضرتك اخترت؟
— أيوه.
— بس لسه ماشفناش الباقيين!
ألكسندر بص له.
— أنا اخترت.
— بس…
— مفيش بس.
وبعدين التفت ناحية الحراس.
—
شيلوا الغطا.
الست اتجمدت.
واضح إنها كانت متوقعة إنه يعدي من عندها أصلاً.
لكن ألكسندر أصر.
— شيلوه.
الحارس قرب منها.
ومسك طرف القماش الأبيض.
وببطء…
بدأ يرفعه.
ظهر شعرها.
ثم جبينها.
ثم عينيها.
وفي اللحظة اللي ظهر فيها وشها كامل…
ألكسندر اتجمد.
وشه فقد كل تعبير.
مايكل بص له.
— ألكسندر؟
لكن مفيش رد.
لأن الست اللي كانت قدامه…
كانت سارة.
لمحة نيوز
سارة ماكانتشي غريبة عليه.
كانت بتشتغل في قصره من حوالي سنتين.
منظفة.
كل يوم كانت بتدخل القصر قبل باقي الموظفين.
تصحى من الفجر، تيجي في ميعادها، تنظف الأرضيات، ترتب الغرف، تنظف المطبخ، وتخرج آخر اليوم وهي بالكاد بتتكلم مع حد.
كانت دايمًا بتحاول ما تلفتش نظر ألكسندر.
مش خوفًا منه، لكن لأنها كانت عارفة إن عالمه مختلف تمامًا عن عالمها.
كانت شايفاه أحيانًا في الممر.
وهو كان بيعدي جنبها من غير ما يلاحظها.
بالنسبة له، كانت مجرد واحدة من العاملين في القصر.
لكن دلوقتي…
المرأة اللي اختار إيدها من بين عشرين ست كانت هي نفسها سارة.
سارة بصت للأرض وقالت بصوت واطي:
— أنا آسفة.
ألكسندر أخيرًا قدر يتكلم.
— إنتِ؟
— أيوه.
— إزاي؟
مايكل تدخل وقال:
— في واحدة من الستات انسحبت قبل البداية بدقايق.
ألكسندر بص له.
— وإنت ماقلتليش؟
— حضرتك طلبت عشرين بالعدد، وكان لازم نكمل العدد.
— فدخلتوها هي؟
— كانت بتنظف الغرفة اللي جنب القاعة. الحراس طلبوا منها تقعد مكان الست اللي انسحبت.
ألكسندر بص لسارة.
— وإنتِ وافقتي؟
سارة هزت راسها.
— قالولي إنها عشر دقايق وهخلص شغلي وأرجع.
ألكسندر ضحك ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة دهشة.
— وإنتِ كنتِ متوقعة إني أختارك؟
سارة ردت بصراحة:
— لأ.
— ليه؟
بصت لإيديها.
— بص عليها.
ألكسندر سكت.
سارة كملت:
— إيدي مش زي إيديهم. أنا مش متعودة أحط مانيكير، ولا ألبس خواتم. أنا طول اليوم بنضف وبشتغل.
وبعدين قالت:
—
كنت متأكدة إنك أول ما تشوفها هتعديني.
الكلمة دي أثرت فيه بطريقة غريبة.
لأنها كانت أول واحدة تدخل المكان ده وهي مش بتحاول تكسبه.
لا كانت عايزة فلوسه.
ولا كانت عايزة تتجوزه.
ولا حتى كانت عايزة تقابله.
هي أصلًا ماكانتش عارفة إنها هتقعد في القاعة دي.
ألكسندر بص لإيدها تاني.
وفجأة افتكر حاجة حصلت من شهور.
في يوم، كان راجع من اجتماع طويل.
دخل الصالة، ولقى مزهرية زجاجية غالية جدًا واقعة على الأرض.
سارة كانت قاعدة بتلم قطع الزجاج.
وأثناء ما كانت بتجمعها، قطعة صغيرة جرحت إيدها.
ألكسندر وقف لحظة وقال:
— إيدك كويسة؟
سارة رفعت عينيها وقالت:
— آه، بسيطة.
هو قال:
— خلي بالك.
ومشي.
بعد خمس دقايق كان نسي الموضوع تمامًا.
لكن دلوقتي…
الندبة نفسها كانت قدامه.
نفس المكان.
نفس الإيد.
نفس الست.
ألكسندر لمس الندبة مرة تانية.
— دي كانت من يوم المزهرية.
سارة اتفاجئت إنه فاكر.
— أيوه.
مايكل بص لألكسندر باستغراب.
لأنه لأول مرة يشوفه مركز في تفاصيل صغيرة تخص واحدة من الموظفين.
سارة كانت محرجة جدًا.
— أنا ممكن أرجع شغلي دلوقتي.
لكن ألكسندر منعها.
— استني.
— حضرتك؟
— إنتِ كنتِ هتختفي بعد ما أختارك؟
سارة ماعرفتش ترد.
ألكسندر قرب منها وقال:
— أنا قلت إني هتجوز الست اللي أختارها.
مايكل تدخل بسرعة:
— بس حضرتك ماكنتش تعرف إنها سارة.
ألكسندر رد:
— دلوقتي عرفت.
— ولسه هتلتزم بالقرار؟
ألكسندر بص لسارة.
ولأول مرة
من سنين، حس إن القرار ده مش مخيف.
بالعكس…
كان أول قرار في حياته مافيش فيه فلوس.
ولا مصالح.
ولا حسابات.
بعد اليوم ده، كل حاجة اتغيرت.
ألكسندر ماطلبش من سارة إنها تسيب شغلها فورًا.
ولا اداها فلوس.
ولا حاول يشتري رضاها.
على العكس، بدأ يتعامل معاها زي أي إنسانة.
وفي يوم، سألها:




