
.
رفعت عيني بسرعة.
أمال إزاي؟
طارق بص في عيني مباشرة.
لأنها اختفت.
سكت.
اختفت إزاي؟
من تلاتين سنة، في الليلة اللي كنت هطلب إيدها رسمي.
قلبي وقف لحظة.
حضرتك كنت تعرف أمي؟
مش بس كنت أعرفها.
سكت.
أنا كنت أبوكي.
مافهمتش.
الكلمة دخلت وداني وما استوعبتهاش.
إيه؟
طارق قرب الصورة مني.
أنا أبوكي الحقيقي يا مريم.
وقعت الصورة من إيدي.
كنت قاعدة قدامه، مش قادرة أتكلم.
أبويا؟
يعني الراجل اللي قضيت 27 سنة
على نقل الطفلة.
وبعدين حط ورقة قدام أبويا.
وكمان عندنا تحويلات مالية.
وش أبويا اصفّر.
بصيت له.
تحويلات إيه؟
المحامي رد
فلوس اتدفعت لأشخاص عشان يختفوا آثار ملف والدتك.
أمي انهارت.
إحنا ما كناش عايزين نأذيها!
بصيت لها.
أمال عملتوا إيه؟
ما ردتش.
طارق قال
خدوا ليلى لمصحة باسم مزور، وبعدها خرجوها منها، واستخدموا أوراق مزيفة عشان يثبتوا إنها ماتت.
القاعة بدأت تضج.
كريم رجع خطوة.
نورهان خلعت دبلة الخطوبة من إيدها.
أنا مش هتجوز حد كان عارف وساكت.
كريم بص لها بصدمة.
نورهان!
قالت
أنا اتجوزتك عشان أنت، مش عشان عيلتك.
وحطت الدبلة على الترابيزة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
طارق بصلي وقال
مريم، في حاجة لازم تعرفيها قبل ما نمشي.
إيه؟
أمك عايشة.
حسيت إن قلبي وقف.
فين؟
هنا.
لفيت.
باب القاعة اتفتح.
ودخلت ست في أوائل الخمسينات.
كانت نحيفة جدًا.
شعرها فيه خصلات بيضا.
وشكلها مرهق.
لكن أول ما عيني وقعت عليها…
عرفتها.
من غير صورة.
من غير تحليل.
من غير حد يقول لي.
دي أمي.
جريت عليها.
وقفت قدامها.
هي ما اتحركتش.
كانت بتبصلي وبتعيط.
قلت بصوت مكسور
ماما؟
حطت إيدها على وشي.
مريم…
وقعت في حضنها.
ولأول مرة في حياتي…
حضن ما كانش فيه خوف.
ولا طلب.
ولا أمر.
بس أم بتضم بنتها.
بعدها عرفت الحقيقة كاملة.
أمي ما كانتش هربت.
كانت حاولت تاخدني وتهرب، لكن حسن وسعاد سبقوها.
هددوها.
وقالولها إنهم هيقتلوا طارق لو فضحتهم.
أخذوني منها وأنا عندي شهور.
ولما حاولت تستعيدني، دخلوها مصحة بالقوة باستخدام أوراق مزورة.
بعد خروجها، عاشت سنين وهي بتحاول توصل لي.
لكن كل مرة كانت تقرب…
كانوا بينقلوني.
ولما عرفت عنواني أخيرًا، كانت مريضة ومفلسة، وماقدرتش تواجههم لوحدها.
لكن من سنة تقريبًا، قدرت تتواصل مع الممرضة القديمة.
ومن وقتها بدأت الخيوط تتجمع.
لحد ما وصلت لطارق.
أما حسن وسعاد…
فالقضية أخدت شهور.
ما دخلتش فيها عشان أنتقم.
دخلتها عشان حقي يرجع.
اتثبت التزوير، وإخفاء المستندات، والاحتيال المالي، والتلاعب بأوراقي الرسمية.
الأموال اللي كانوا بيحاولوا يدخلوا بيها في مشروع طارق اتجمدت.
والصفقة اللي كانوا بيحلموا بيها انتهت.
والبيت الكبير اللي عشت فيه خدامة…
اتباع لتسديد الديون والتعويضات.
أما كريم…
فأنا ما طلبتش سجنه.
لكن قلت له
أنا مش هسامحك دلوقتي.
ممكن تسامحيني بعدين؟
بصيت له.
يمكن.
وإحنا إخوات؟
سكت شوية.
إحنا اتولدنا في نفس البيت، لكن الأخوة عمرها ما كانت مجرد دم.
ومشيت.




