
عملت لها قهوة.
وحطيت قدامها طبق صغير من الحلويات اللي جابتها.
قعدت عبير، شبكت إيديها، وبصت لي بنظرة كلها تعاطف.
احكيلي.
نزلت عيني للأرض.
قلت
مش عارفة أبدأ منين.
قربت كرسيها.
من حسام؟
هزيت راسي.
وعبير أخدت نفس طويل، كأن اللحظة اللي كانت مستنياها أخيرًا وصلت.
قالت
رانيا، مهما حصل، أنا معاكي. وإنتِ عارفة رأيي من زمان. متستنيش لحد ما الموضوع يكبر. فيه محاميين أنا سألت عليهم
رفعت عيني وبصيت لها.
سألت عليهم؟
يعني هي فعلًا كانت مجهزة أسماء محامين!
وبدأت تقول لي أسماء ومعلومات وكأنها بتقرأ من قائمة طلبات مطعم.
وأنا ساكتة.
وبعدين قالت
وبصراحة؟ إحنا مش محتاجين رجالة أصلًا. ممكن نبقى أنا وإنتِ. زي زمان.
مديت إيدي بهدوء للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة.
فتحته.
شغلت الفيديو.
وحطيته قدامها.
وقلت
قبل ما نكمل شوفي ده.
عبير بصت للموبايل.
في البداية ملامحها كانت عادية.
الفيديو بيعرض الحمام الفاضي.
وبعدين ظهر التوقيت
243 بعد الضهر.
باب الحمام اتفتح.
وظهرت عبير.
شايلة نفس شنطة القش الكبيرة اللي اشترتها من فترة.
وشها اتغير.
اختفت الابتسامة.
وفي الفيديو، عبير قربت من باسكت الغسيل، فتحت شنطتها، طلعت الملابس الداخلية البنفسجي الساتان، وحطتها وسط الغسيل.
وبعدين
وقفت قدام المراية.
ظبطت شعرها.
وابتسمت لنفسها.
وبعدها خرجت.
رفعت عيني من الموبايل وبصيت لأختي.
فنجان القهوة كان واقف في نص الطريق بين الترابيزة وبقها.
إيدها اتهزت.
رجعت الفنجان ببطء.
وقالت
رانيا
مردتش.
قالت
رانيا، أنا
أقدر أشرحلك.
رجعت بضهري للكرسي.
اتفضلي.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة صغيرة من الصدمة.
طب فهميني. إنتِ دخلتي بيتي بمفتاح الطوارئ وأنا مش موجودة، وطلعتي ملابس داخلية من شنطتك وحطيتيها في باسكت الغسيل بتاعي. إيه الجزء اللي أنا فاهماه غلط؟
عينيها اتمَلّوا دموع.
وفجأة
انهارت.
قعدت تعيط قدامي، والماسكارا بدأت تسيل تحت عينيها.
لكن المرة دي أنا مقدرتش أقوم أحضنها زي كل مرة.
فضلت قاعدة مكاني.
وبعد شوية قالت وهي بتشهق
بعد طلاقي مقدرتش أستحمل.
قلت
تستحملي إيه؟
مسحت دموعها.
حياتي وقفت يا رانيا.
وبعدين بصت لي.
وإنتِ حياتك فضلت ماشية.
اتصدمت.
قالت
كل مرة كنت باجي عندك، ألاقي حسام راجع من الشغل، ومازن بيزعق من فوق، وإنتِ بتطبخي وبتشتكي من الغسيل كنتِ شايفة حياتك عادية ومملة.
سكتت لحظة.
وأنا كنت بشوفها حلم.
قلت
وده يخليكي تعملي فيا كده؟!
قالت بسرعة
أنا مكنتش عايزة أأذيكي!
ضربت كفي على الترابيزة.
لأ، كنتِ عايزة تخليني أطلق!
عيطت أكتر.
وقالت الجملة اللي عمري ما كنت أتخيل أسمعها من
أختي
كنت عايزاكي تبقي لوحدك زيي.
اتسمرت.
قالت
كنت بفكر إن لو إنتِ كمان بقيتي لوحدك، هنرجع لبعض زي زمان. أنا وإنتِ. نعيش مع بعض. نسافر. نبقى أصحاب زي وإحنا صغيرين.
بصيت لها بعدم تصديق.
يعني عشان إنتِ وحيدة قررتي تهدي بيتي؟
أنا قلت لنفسي إني بساعدك.
بتساعديني؟!
في اللحظة دي، باب البيت اتفتح.
سمعت صوت مفاتيح.
وبعدين حسام دخل شايل أكياس بقالة.
رانيا؟
دخل المطبخ.
وقف.
بص لي.
وبعدين بص لعبير وهي بتعيط.
وبص للموبايل على الترابيزة.
وحط كيس اللبن ببطء وقال
طيب واضح إن حد لازم يبدأ يحكيلي من الأول.
رغم كل غضبي، كنت هضحك.
بصيت لحسام.



