
كان بيهزر مع مي، وبيحط لها أكل في طبقها، ولما خلصت قال لها بابتسامة
من النهارده البيت بيتك يا بنتي إنتي مش ضيفة هنا.
أنا كنت قاعد قدامه ومش قادر حتى أبص في عينه.
كل كلمة كان بيقولها كانت بتخبط في دماغي.
بعد كام ساعة، وإحنا بنلم بواقي الفرح والكراسي والترابيزات، لقيت عمي حسن، أخو أبويا الأصغر، بيقرب مني.
مسكني من دراعي وقال بصوت واطي
أحمد إنت صحيت أو خرجت من أوضتك امبارح بالليل؟
بصيتله باستغراب.
ليه بتسأل؟
عمي بص حواليه الأول، وبعدها قال
عشان أنا سمعت باب المطبخ اللي ورا أوضة أبوك بيتفتح امبارح بالليل.
قلبي دق بسرعة.
قلتله
أنا كمان شفت حاجة.
وش عمي اتغير.
شفت إيه؟
قربت منه وقلت
كان فيه ست جوه أوضة أبويا.
عمي سكت.
بص ناحية أبويا اللي كان واقف بعيد بيتكلم مع واحد من المعازيم.
وبعدين رجع بصلي.
شفت وشها؟
هزيت راسي.
لأ بس كنت شبه متأكد إنها مي.
عمي بلع ريقه، وقال
أحمد إنت فاكر إن الباب ده اتفتح أول مرة امبارح؟
بصيتله ومش فاهم.
يعني إيه؟
قرب مني أكتر وقال
الباب ده بقاله فترة بيتفتح بالليل وإحنا كلنا كنا بنسمع حاجات ومحدش كان بيتكلم.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لأبويا
وبعدين لأمي
وبعدين لمي.
ولأول مرة بدأت أسأل نفسي
مين الست اللي دخلت أوضة أبويا ليلة فرحي؟
والأهم من كده
ليه عمي كان عارف إن الموضوع ده بيحصل من زمان؟
كنت فاكر إن أكبر مشكلة في ليلة فرحي هي إني شفت مراتي داخلة أوضة أبويا
لكن الحقيقة كانت أخطر بكتير.
لأن اللي كان مستخبي في البيت ده من سنين
كان على وشك إنه يهدّ عيلة كاملة.
الجزء التاني
فضلت واقف قدام عمي حسن وأنا مش فاهم هو بيقول إيه.
قلتله
يعني إيه بقاله فترة؟ إنت كنت بتسمع حاجة ومقولتليش؟
بص في الأرض وقال
كنت فاكر إنها مشكلة بين أبوك وأمك.
مشكلة إيه يا عمي؟
رفع عينه وبصلي في وشّي.
معرفش بس أمك من فترة طويلة وهي مش مرتاحة.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت أبويا من بعيد
حسن! تعالى هنا دقيقة.
عمي اتوتر فجأة.
وقاللي بسرعة
متقولش لأبوك إني كلمتك.
ومشي.
فضلت واقف مكاني، وعقلي مشغول بكلمة واحدة
أمك مش مرتاحة.
دخلت البيت، ولقيت أمي في المطبخ لوحدها.
كانت بتغسل الأطباق.
وقفت جنبها وقلت
ماما هو باب أوضة بابا بيتفتح بالليل؟
إيديها وقفت.
فضلت ثواني ساكتة، وبعدين قالت
مين قالك؟
السؤال نفسه خلاني أتجمد.
قلت
يعني فعلاً بيتفتح؟
مسحت إيديها في فوطة المطبخ وقالت
أحمد، سيب الموضوع ده.
ليه؟
عشان دي حاجات بيني وبين أبوك.
بس أنا شفت واحدة داخلة عنده امبارح!
الطبق اللي كان في إيدها وقع على الحوض.
اتكسّر.
بصتلي پخوف حقيقي.
مش خوف واحدة اتفاجئت
خوف واحدة كانت مستنية اللحظة دي.
قالت
شفتها؟
مين؟
سكتت.
ماما، مين الست دي؟
قبل ما ترد، دخل أبويا المطبخ.
إيه اللي اتكسر؟
أمي ردت بسرعة
الطبق وقع مني.
بصلي أبويا.
مالك يا أحمد؟
قلت
مفيش.
ابتسم ابتسامة قصيرة، وقال
كويس.
لكن وأنا خارج من المطبخ، سمعت أمي بتقول بصوت واطي جدًا
عبدالسلام كفاية بقى.
أبويا رد عليها
مش قدام أحمد.
وقفت مكاني.
مش قدامي؟
يعني كان فيه حاجة فعلًا!
رجعت أوضتي، ولقيت مي قاعدة على السرير.
أول ما شافتني قالت
إنت كنت فين؟
قلت
كنت بكلم أمي.



