عام

حكايات رودى خالد2

قبل المؤتمر الصحفي بيومين، وأنا قاعدة في الصالة بالليل براجع قائمة الصحفيين، التليفون الأرضي بتاع القصر رن.

رفعت السماعة بالراحة:

«ألو؟»

جالي صوت راجل خشن، هادي بطريقة مرعبة:

«مساء الخير يا مدام ليلى… أو أقول يا آنسة ليلى اللي بعقد مؤقت؟»

جسمي اتشنج وشديت على السماعة:

«إنت طاهر الشناوي؟»

ضحك ضحكة قصيرة مستفزة:

«برافو لقطتيها بسرعة. أنا بس متصل أنصحك نصيحة لوجه الله يا بنت الناس. إنتِ بنت يتيمة ومالكيش ظهر، ودخلتي لعبة أكبر منك بكثير. كريم وسعاد بيستغلوكي عشان يحموا فلوسهم، وأول ما الأربعة دول ينزلوا بالسلامة، هيترمي عليكي قرشين وترجعي من مطرح ما جيتي. بلاش تدخل الحرب دي معايا… الفلوس اللي هيعطوهالك أنا هعطيكي ضعفها، بس سيبك من المؤتمر ده واختفي من حياتهم.»

قلبي كان بيدق بسرعة، بس الفقر واليتم ما علمونيش الخوف… علموني إزاي أقف قصاد الريح.

رديت عليه بكل برود وثقة:

«أولاً يا أستاذ طاهر، أنا اسمي ليلى كريم الشناوي، وحرم صاحب أكبر مجموعة شركات في البلد. ثانياً، الأربعة اللي في بطني دول مش أداة للبيع والشراء… دول ورثة الشناوي الحقيقيين. وإذا كنت فاكر إن اليتيمة ضعيفة، فإنت غلطان… اليتيم لما بيلاقي عيلة يحميها، بيبقى أشرس خلق الله. وفر نصايحك لنفسك، وتقابل في المؤتمر الصحفي… لو عندك الشجاعة تحضر!»

وقفلت السكة في وشه من غير ما أستنى رده.

لتاني يوم الصبح، كريم دخل عليا الأوضة وهو شايل علبة كبيرة ملفوفة بقطيفة كحلي.

حط العلبة قدامي وفتحها. كان جواها عقد ألماض نادراً ما ينشاف زي جماله، بيلمع تحت النور.

بصيت لكريم باستغراب:

«إيه ده يا كريم؟»

قرب مني ومسك العقد، وحطه حوالين رقبتي بكل رقة وقال بصوت واطي ودافئ:

«ده مش جزء من المكافأة يا ليلى… ده تقدير مني لشريكتي اللي وقفت معايا في وقت كل الناس كانت خايفة فيه. أنا سمعت المكالمة بتاعتك مع طاهر إمبارح من التليفون الفرعي… وإنتِ أثبتِ إنك أكتر واحدة تصون اسم العيلة دي.»

عينيا دمعت بالراحة، ولأول مرة أحس إن المسافة اللي بيني وبين كريم اتمسحت تمامًا. ما بقاش صاحب الشغل وأنا الموظفة… بقينا روح واحدة في مواجهة الخطر.

وجيه يوم المؤتمر الصحفي.

القاعة في الفندق كانت مليانة صحفيين، مصورين، وكاميرات التلفزيون المباشر. طاهر كان قاعد في أول صف، لابس بدلة فاخرة وحاطط رجل على رجل، وعينيه مليانة ثقة خبيثة كأنه مستني سقوطنا.

كريم طلع على المنصة، ولابس بدلة أنيقة، ومسك إيدي ونزلنا درجات السلم بالراحة تحت فلاشات التصوير اللي ما وقفتش.

كريم مسك المايك وبص للحضور، وبعدين بصلي وابتسم ابتسامة حقيقية:

«أهلاً بيكم جميعًا. إحنا جمعناكم النهاردة مش بس عشان نعلن عن التوسعات الجديدة لمجموعة الشناوي… ولكن عشان نشارككم فرحة عائلية خاصة جدًا.»

القاعة سكتت تمامًا، وطاهر ضيق عينيه بتركيز.

كمل كريم بثقة:

«أنا وزوجتي العزيزة ليلى بنعلن رسمياً عن انتظارنا لأربعة أطفال توأم… أربعة ورثة جديد لاسم الشناوي. وبالمناسبة دي، أعلنت إدارة المجموعة عن نقل 15% من أسهم الشركة فورًا باسم زوجتي ليلى، لتكون الشريك الأساسي في إدارة أصول العائلة.»

القاعة اتفجرت بأسئلة الصحفيين والفلاشات! التصفيق كان مالي المكان، والخبر بدأ يتنشر كالنار في الهشيم على الميديا والبث المباشر.

بصيت لطاهر… وشه تحول للون الأسود، وقام واقف ببطء وهو مش مصدق إن خطته أتدمرت تماماً قدام الشاشات، وإن أسهم الشركة بدأت ترفع في البورصة فور إعلان الخبر!

لما رجعنا القصر بالليل، كنا كلنا فرحانين ونشوانين بالانتصار.

سعاد حاضناني وبتزغرد، وكريم قاعد على الكرسي بيبصلي بابتسامة دافية مش معتادة.

لكن الفرحة ما كملتش…

الساعة كانت تنين بعد نصف الليل.

صحيت على ريحة غريبة مالية الأوضة… ريحة دخان حريق مكتوم!

قمت بسرعة وأنا مسكة بطني، فتحت باب الأوضة ولقيت الدخان المغطى الممر كله، وصوت صريخ سعاد جاي من الدور الأرضي:

«الحقوناااا! البيت بيولع!!»

جريت ناحية السلم، وفي وسط الدخان والشعلات اللي بدأت تمسك في ستائر الصالة، شفت خيال راجل ملثم بيهرب من الباب الخلفي!

كريم جه يجري عليا من مكتبه وهو بيسعل شديد، ومسكني من إيدي:

«ليلى! اخرجي بسرعة من الباب الجانبي!»

مسكت إيده وبصيت له برعب وسط النار:

«سعاد فين؟! ماما سعاد تحت!»

كريم صرخ:

«أنا هجيبها! اخرجي إنتِ عشان الأولاد!»

قبل ما أتحرك خطوة واحدة ناحية الباب، جزء من السقف الخشبي المولع انهار بيني وبين كريم وقفل الممر تمامًا !

لقيت نفسي محاصرة في الدور التاني مع الدخان والنار اللي بتقرب من بطني والأربعة اللي جوايا… والصوت المكتوم من برة كان صوت طاهر وهو بيهمك بابتسامة خبيثة وسط الضباب!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى