روايات وقصص

لما رجل الاعمال

بس يا أستاذ عمر، مراجعة أربع سنين هتاخد وقت.
أنا عارف.
رفع عينه له.
وعشان كده خليتهم يراجعوها من غير ما حد هنا يعرف.
الصمت نزل على الأوضة.
عمر كمل
النتيجة وصلتني من نص ساعة.
وش حاتم اتغير.
والنتيجة؟
عمر قال
فيه شركات وهمية.
شريف بص له.
عمر فتح ملف.
شركة بتبيع منتجات ألبان للفندق، شركة تورّد لحوم، شركة منظفات، وشركة توريدات عامة.
وبص لحاتم.
كلهم ليهم نفس الحساب البنكي تقريبًا.
حاتم حاول يضحك.
ده محتاج مراجعة.
عمر قال
اتراجع.
وسكت لحظة.
والأغرب إن صاحب الشركات دي مش شريف.
بص ناحية الشيف.
شريف بدأ يتنفس بسرعة.
عمر قال
صاحبهم قريبك إنت يا حاتم.
حاتم قام فجأة.
ده اتهام خطير!
وأنا لسه مااتهمتش حد.
عمر أشار للموبايل.
النيابة هتعمل الاتهام.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
عمر طلب من سلمى تقعد برّه.
وقبل ما تخرج، قالت
ماما كان عندها دليل.
عمر وقف.
إيه الدليل؟
فلاشة.
فينها؟
سلمى عضت شفايفها.
مش عارفة.
مامتك قالتلك عنها؟
قالتلي لو حصل لي حاجة، روحي للفندق وقولي لهم إن الدليل في المكان اللي محدش بيدور فيه.
عمر سأل
وإيه هو المكان ده؟
سلمى هزت راسها.
ماعرفتش.
عمر فكر.
وبعدين سأل
مامتك كانت بتشتغل فين بالظبط؟
المطبخ.
رجع عمر للمطبخ.
وقف قدام خزائن التخزين، وبص حواليه.
الشيف شريف كان لسه موجود، تحت حراسة الأمن.
عمر بدأ يفتش بنفسه.
فتح الأدراج.
ولا حاجة.
فتح دولاب الأدوات.
ولا حاجة.
دخل المخزن.
ولا حاجة.
لحد ما سلمى دخلت وراه.
بصت على الحيطة.
وفجأة قالت
استنى.
قربت من رف قديم.
كان فيه برطمانات توابل متربة.
مدت إيدها تحت الرف، وطلعت علبة معدنية صغيرة.
ماما كانت دايمًا بتحط حاجاتها هنا.
عمر فتح العلبة.
جواه فلاشة صغيرة.
وعليها ورقة مكتوب عليها
لو وصلت لحد هنا يبقى أنا ماقدرتش أتكلم.
وصلت الفلاشة لقسم تكنولوجيا المعلومات.
وبعد دقائق، ظهر على الشاشة مجلد واحد.
اسمه
الحقيقة.
عمر فتحه.
كان فيه صور لفواتير.
صور لمخازن.
صور لطرود بتوصل للفندق.
وتسجيلات صوتية.
أول تسجيل كان لصوت منى.
صوتها كان متوتر.
أنا مش هسكت. كل شهر فيه فلوس بتطلع باسم توريدات، والبضاعة اللي بتدخل أقل من نص اللي مكتوب.
التسجيل اللي بعده كان أخطر.
صوت رجل.
كان حاتم.
إنتِ فاهمة غلط يا منى.
وصوت منى
لأ، أنا فاهمة كويس. ولو الفلوس دي مش هترجع، أنا هبلغ.
حاتم
فكري في بنتك.
التسجيل توقف.
عمر حس بالغضب.
لكن كان فيه تسجيل تالت.
وده اللي غيّر كل حاجة.
صوت حاتم مرة تانية
لو فتحتي بوقك، هتندمي.
وبعده صوت خبط قوي.
ثم صرخة منى.
ثم التسجيل انتهى.
سلمى كانت واقفة عند الباب.
عمر قفل الشاشة فورًا.
لكن البنت فهمت.
هو اللي عمل في ماما كده؟
عمر ماحبش يكذب.
هو كان موجود قبل اللي حصل لها.
الشرطة وصلت الفندق.
حاتم حاول يهرب من باب الموظفين، لكن الأمن كان مستنيه.
وشريف انهار واعترف.
اعترف إن حاتم كان بيطلب منه يستلم البضاعة الرخيصة، بينما الفواتير تتسجل بالأسعار الفاخرة.
لكن عمر سأله
وإنت وافقت ليه؟
شريف سكت.
وبعد لحظة قال
عشان هددني.
بإيه؟
كان ماسك عليا ديون وقضايا قديمة. قالي لو اتكلمت هيضيعني.
عمر بصله ببرود.
سكوتك ساعده يضيّع ناس تانية.
شريف نزل راسه.
لكن حاتم كان لسه عنده ورقة أخيرة.
وهو خارج مع الشرطة، بص لعمر وقال
إنت فاكر إنك كده خلصت؟
عمر ما ردش.
حاتم ابتسم ابتسامة غريبة.
اسأل نفسك مين كان بيمضي على التحويلات.
عمر اتجمد.
لأن فعلًا
التحويلات الكبيرة كانت محتاجة توقيع المدير العام.
وتوقيع المدير العام كان توقيعه هو.
رجع عمر مكتبه وبدأ يراجع كل المستندات.
واكتشف إن بعض التوقيعات اتعملت إلكترونيًا باستخدام صلاحياته القديمة.
حاتم كان عنده وصول للنظام.
لكن فيه حاجة تانية لفتت نظره.
كل التحويلات المزورة بدأت قبل أربع سنين.
في نفس السنة اللي استلم فيها الفندق.
لكن حاتم كان موظفًا في الفندق من قبل عمر بسنين.
يعني
حد كان بيساعده من جوه الإدارة القديمة.
عمر طلب مراجعة كل الموظفين السابقين.
وبعد ساعات، ظهر اسم.
نادر الدمنهوري.
ابن عمه.
كان شريكه السابق في إدارة الفندق، قبل ما عمر يشتري حصته بالكامل.
عمر حس بصدمة.
نادر كان الشخص الوحيد اللي عنده صلاحيات كاملة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى