
آدم ما ردش.
نادية مدّت إيدها.
— آدم.
ناولها الورقة.
كان مكتوب:
“أربع سنين كفاية يا آدم.
الولاد مش أولادك وحدك.
الليلة الساعة 12.
افتح الباب… أو أنا اللي هفتحه.”
نادية رفعت عينيها.
— هي عايزة تدخل؟
آدم قال:
— لأ.
— أمال؟
— هي عايزة تاخد الولاد.
في اللحظة دي، دوّى صوت إنذار في القصر.
الحراس جريوا في الممرات.
والأنوار كلها انطفت مرة واحدة.
الأولاد الأربعة صرخوا.
نادية لمّت الأولاد حواليها.
— محدش يتحرك!
آدم طلع س/لاحه.
لكن قبل ما يعمل أي حاجة…
اشتغل جهاز الصوت الموجود في سقف الممر.
وصوت امرأة هادي جدًا قال:
— مساء الخير يا آدم.
آدم تجمد.
نادية بصت له.
الصوت كمل:
— وحشتني.
آدم همس:
— مستحيل…
المرأة ضحكت.
— افتح الباب الكبير.
— لورا ماتت.
— لأ يا آدم.
صمتت لحظة.
وبعدين قالت:
— لورا عايشة.
الأولاد الأربعة تجمدوا.
ولوكا قال بصوت مرتعش:
— ماما؟
نادية بصت لآدم.
لكن آدم ماكانش قادر يرد.
وفجأة…
اشتغل تسجيل على الشاشة الكبيرة في الصالة.
ظهرت امرأة واقفة قدام الكاميرا.
شعرها بني.
نفس العينين الموجودين في الصور.
نفس الابتسامة.
ونفس الصوت.
قالت:
— يا ولادي…
الأربعة جريوا ناحية الشاشة.
أما آدم…
ففضل واقف مكانه، كأنه شاف شبح.
نادية قربت منه.
— دي لورا؟
هز راسه ببطء.
— أيوه.
— بس إنت قلت إنها ماتت.
بص لها.
وعينيه كان فيهم ألم عمره أربع سنين.
— لأنها لو عرفت إني مخبيهم هنا…
سكت.
— كانت هتقت/لهم.
نادية شهقت.
— إنت مخبيهم من أمهم؟
آدم بص للشاشة.
لورا كانت بتبتسم.
لكن الابتسامة ماكانش فيها أي دفء.
وقال:
— أنا ما كنتش بحميهم منها.
ثم ابتلع ريقه.
— كنت بحميها منهم.
وفجأة الشاشة انقطعت.
وفي نفس اللحظة…
سمعوا صوت بوابة القصر وهي بتتفتح.
الحراس صرخوا.
وآدم قال:
— خدّي الأولاد واهربي.
نادية بصت له.
— منين؟
آدم أشار ناحية الممر الخلفي.
— في نفق تحت القصر.
يوسف صرخ:
— لأ!
الكل بص له.
يوسف كان بيعيط.
— مش هنهرب تاني.
— يوسف…
— إحنا عارفين الحقيقة!
سكت لحظة.
وبص لأبوه.
— ماما مش اللي قالتها لنا.
ثم بص لنادية.
— وهي هتيجي تاخدنا.
وفي الخارج…
توقفت سيارة سوداء أمام باب القصر.
ونزلت منها امرأة واحدة.
رفعت عينيها للكاميرا.
وابتسمت.
لورا.نادية كانت واقفة وسط الأولاد الأربعة، وعينيها على شاشة المراقبة.
لورا نزلت من العربية.
ماكانش معاها حراسة.
ولا حتى سواق.
بس الغريب إن كل رجال آدم اللي كانوا واقفين عند البوابة… ماحدش منهم اتحرك.
واحد منهم رفع إيده للسماعة.
وبعدين نزلها ببطء.
آدم فهم.
— محدش يضرب.
نادية بصت له.
— ليه؟
— لأن لو حد لمسها… الناس اللي برا هتدخل.
— ناس مين؟
آدم ما ردش.
لورا وقفت قدام البوابة الحديد.
رفعت وشها للكاميرا.
وقالت:
— أنا عارفة إنك سامعني يا آدم.
آدم قرب من الشاشة.
— لورا.
ابتسمت.
— أخيرًا نطقت اسمي.
يوسف قرب من الشاشة.
— ماما؟
لورا سكتت.
وبعدين ابتسامتها اختفت.
— يوسف؟
الولد بدأ يعيط.
— ماما!
جري ناحية الباب.
نادية مسكته قبل ما يفتحه.
— استنى.
يوسف حاول يفلت.
— دي ماما!
نادية حضنته.
— عارفة.
— سيبيني!
— لأ.
— أنا عايز أروح لها!
نادية بصت في عينيه.
— لو هي مامتك فعلًا، هتستناك.
يوسف سكت.
أما آدم فكان بيبص لورا من خلال الشاشة.
قال:
— إنتِ عايزة إيه؟
ضحكت.
— نفس الحاجة اللي طلبتها من أربع سنين.
— مستحيل.
— عايزة ولادي.
— مش هتاخديهم.
— يبقى نبدأ بالجزء اللي بعده.
آدم سكت.
لورا قربت من الكاميرا.
— قول لهم الحقيقة.
نادية بصت لآدم.
— أي حقيقة؟
لورا قالت:
— اسأل أبوهم عن اللي حصل ليلة الحادث.
آدم غمض عينيه.
يوسف بص له.
— بابا؟
عمر قرب.
— إيه اللي حصل؟
نوح مسح دموعه.
ولوكا مسك إيد نادية.
آدم فضل ساكت.
يوسف رفع صوته:
— بابا! إيه اللي حصل لماما؟
آدم أخيرًا قال:
— أمكم ما ماتتش في حادث.
الأولاد اتجمدوا.
نادية نفسها ما اتكلمتش.
— حصل انفجار في البيت القديم.
آدم كمل.
— وأنا وصلت متأخر.
يوسف سأله:
— وماما؟
— كانت جوه.
— وإنت سبتها؟
— لأ.
صوته انكسر لأول مرة.
— دخلت أطلعها.
— وطلعتها؟
آدم سكت.
لورا كانت لسه واقفة قدام البوابة.
وبصوتها من خلال السماعة قالت:
— قول لهم يا آدم.
آدم بص للشاشة.
— أنا لقيت لورا.
سكت.
— لكنها كانت مصابة.
نادية سألت:
— وإيه اللي حصل؟
آدم قال:
— كان عندها اختيار.
لورا ضحكت من الخارج.
— لأ.
ضحكة قصيرة.
— ماكانش عندي اختيار.
آدم رد:
— كان عندك.
— إنت سرقت مني أولادي.
— كنت بحميهم.
— كنت بتحبسهم!
يوسف بص لأبوه.
— إنت حبستنا؟
آدم ما ردش.
لورا قالت:
— أنا ما كنتش خطر عليهم.
آدم شد على قبضته.
— كنتِ خطر على نفسك.
لورا صرخت:
— أنا كنت بخاف عليك!
الصوت انقطع فجأة.
الصمت غطى المكان.
وبعدين ظهر على شاشة المراقبة شيء جعل آدم يتراجع.
رجل خرج من الظلام خلف لورا.
رجل طويل.
بمعطف أسود.
آدم اتعرف عليه فورًا.
— فيكتور.
نادية بصت للشاشة.
— أخوك؟
آدم هز راسه.
— أيوه.
فيكتور قرب من لورا.
وقال للكاميرا:
— انتهى وقت الكلام.
آدم شد س/لاحه.
— اقفلوا كل البوابات!
رجاله تحركوا فورًا.
لكن الباب الحديدي ما اتحركش.
واحد من الحراس صرخ:
— النظام مش شغال!
آدم بص لنادية.
— خدّي الولاد.
نادية مسكت إيد يوسف.
— يلا.
لكن يوسف وقف.
— مش هنسيب بابا.
آدم بص له.
ولأول مرة، يوسف جري وحضن أبوه.
آدم اتفاجئ.
وبعدين نزل لمستواه وحضنه بقوة.
عمر ونوح ولوكا جريوا عليهم.
وبقى الأربعة متعلقين بأبوهم.
نادية وقفت بعيد.
وفهمت فجأة إن القصر كله كان مبني على الخوف.
الأولاد كانوا خايفين.
آدم كان خايف.
ولورا كانت خايفة.
وحتى فيكتور…
كان بيستخدم خوفهم كلهم ك/س/لاح.
وفجأة…
دوى صوت زجاج بيتكسر في الدور الأرضي.
ثم صوت خطوات.
كتيرة.
آدم رفع رأسه.
قال لنادية:
— خديهم.
— وإنت؟
— هوقفهم.
نادية هزت راسها.
— لأ.
آدم بص لها.
— إيه؟
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


