روايات وقصص

أربع ولاد مشاغبين. حكايات ميراا

نوح مستخبي ورا الستارة.

ولوكا…

كان واقف فوق ترابيزة صغيرة، ماسك خرطوم مياه وبيوجهه ناحية الحيطة.

نادية وقفت مكانها.

آدم قال بصوت حاد:

— لوكا.

الولد بص له.

وبدل ما يخاف…

ابتسم.

وبضغطه واحدة—

المياه اندفعت في كل اتجاه.

صرخ عمر.

يوسف جري.

نوح خرج من ورا الستارة وهو بيضحك.

أما آدم فوقف ساكت.

نادية بصت للمياه اللي بدأت تنزل على الأرض.

وبعدين بصت للأولاد.

وقالت بهدوء:

— مين فيكم القائد؟

الأربعة سكتوا.

بصوا لبعض.

يوسف رفع دقنه.

— أنا.

— تمام.

نادية مشيت ناحيته.

آدم قال:

— نادية، سيبيهم.

لكنها ما ردتش.

وقفت قدام يوسف وقالت:

— أنا نادية.

— عارفين.

— وإنت يوسف.

— أيوه.

— عندك 11 سنة.

— أيوه.

— وعندك مشكلة كبيرة.

يوسف ضيّق عينيه.

— إيه هي؟

نادية أشارت للأرض المبلولة.

— إنت فاكر إنك لازم تعمل مصايب عشان الناس تمشي.

الابتسامة اختفت من وش يوسف.

الصمت نزل فجأة على المكان.

حتى آدم نفسه بصلها.

يوسف قال بصوت أهدى:

— وإنتِ هتمشي؟

نادية نزلت لمستواه.

— لأ.

الولد رمش.

— حتى لو خلّيتك تمشي؟

— مش هتقدر.

— كل المربيات قالوا كده.

— وأنا مش كل المربيات.

يوسف بص لها شوية.

وبعدين قال:

— طب هنشوف.

وفجأة عمر رمى الكرة ناحية نادية بكل قوته.

لكن نادية اتحركت في اللحظة الأخيرة.

الكرة خبطت في الحيطة.

نادية التقطتها.

وبصت لعمر.

— إنت كمان؟

عمر ابتسم.

— أنا مش هسيب يوسف يخسر لوحده.

نادية هزت راسها.

— جميل.

وبعدين بصت للأربعة.

— عندي اقتراح.

يوسف عقد حاجبيه.

— إيه؟

— بدل ما نفضل طول اليوم نحاول نكسر بعض…

سكتت لحظة.

— نعمل اتفاق.

آدم اتدخل:

— مفيش اتفاقات.

نادية بصت له.

— مع احترامي، حضرتك حاولت 11 شهر بالطريقة دي.

آدم سكت.

نادية رجعت بصت للأولاد.

— 72 ساعة.

يوسف سأل:

— وبعدهم؟

— لو أنا فشلت، همشي.

ولو نجحت…

ابتسمت.

— إنتوا اللي هتطلبوا مني أفضل.

الأولاد بصوا لبعض.

ولوكا نزل الخرطوم من إيده.

— وإيه اللي هنكسبه؟

نادية قربت خطوة.

— أول قاعدة…

— مفيش قواعد.

يوسف قاطعها.

نادية ضحكت.

— خلاص. يبقى أول اتفاق.

الأربعة سكتوا.

— أنا مش جاية هنا أكون مربية تخافوا منها.

بصت لكل واحد فيهم.

— أنا جاية أعرف ليه أربعة أولاد عندهم كل حاجة… قرروا إنهم يكرهوا كل حاجة.

الكلمة الأخيرة وقعت عليهم تقيلة.

يوسف وشه اتغير.

عمر بص للأرض.

نوح اختفى تاني ورا الستارة.

ولوكا مسح وشه بإيده.

أما آدم…

فكان واقف بعيد.

ولأول مرة من سنين، حد قال الحقيقة قدامه من غير ما يخاف منه.

وفجأة يوسف رفع عينيه لنادية وقال:

— إنتِ مش عارفة حاجة عننا.

نادية ردت بهدوء:

— لسه.

— ومش هتعرفي.

— ليه؟

يوسف بص ناحية باب غرفة مقفولة في آخر الممر.

وقال:

— عشان بابا منعنا نفتحه.

نادية بصت للباب.

ثم بصت لآدم.

وشافت لأول مرة…

الخوف الحقيقي في عينيه.

مش خوف على نفسه.

خوف من اللي موجود ورا الباب.

وساعتها فهمت إن الأربعة أولاد…

ماكانوش أصعب حاجة في القصر.

كان السر اللي مستخبي في الغرفة المقفولة.نادية فضلت باصة للباب المقفول.

كان باب خشب غامق، قديم، وفيه خدوش كتير حوالين المقبض… كأن حد حاول يفتحه أكتر من مرة.

قالت بهدوء:

— إيه اللي جوه؟

آدم رد فورًا:

— مفيش حاجة تخصك.

يوسف بص لنادية، وبعدين بص لأبوه.

واضح إن الإجابة دي ما كانتش جديدة عليه.

نادية رجعت تبص لآدم.

— تمام.

آدم استغرب.

— تمام؟

— أيوه. مش هفتحه.

يوسف رفع حاجبه.

كان واضح إنه كان مستنيها تعاند.

لكن نادية كملت:

— بس عايزة أعرف حاجة واحدة.

آدم سكت.

— ليه الأربعة بيبصوا للباب ده كأنه أهم باب في البيت؟

مفيش رد.

وفجأة نوح خرج من ورا الستارة وقال بصوت واطي:

— عشان ماما.

الجو اتغير.

نادية بصت له.

— ماما؟

آدم شد فكه.

— نوح، كفاية.

لكن نوح كمل:

— حاجات ماما كلها جوه.

يوسف مسكه من دراعه.

— قلتلك ما تتكلمش.

نوح نفض إيده.

— بس أنا عايز أشوفها!

— بابا قال لأ!

— بابا بيكدب!

الصمت وقع على الممر.

آدم اتجمد.

ونادية شافت حاجة نادرة جدًا…

الغضب في عيني رجل كان واضح إنه متعود يسيطر على كل شيء.

لكنه ما صرخش.

ما ضربش.

بس قال:

— كل واحد على أوضته.

الأولاد اتحركوا.

إلا يوسف.

وقف مكانه.

وبص لأبوه وقال:

— إنت قلتلنا إن ماما ماتت في حادثة.

آدم ما ردش.

يوسف قرب خطوة.

— طيب ليه كل سنة في نفس اليوم حد بيبعت ورد للباب؟

نادية بصت لآدم.

ملامحه بقت حجر.

يوسف كمل:

— وليه الورد بيتكتب عليه اسمها؟

— يوسف…

— وليه كل مرة نسأل مين اللي بعته، بتقول مش مهم؟

آدم رفع صوته:

— على أوضتك!

يوسف بص له بغضب، وبعدها جري على السلم.

عمر ونوح ولوكا جريوا وراه.

نادية فضلت واقفة.

آدم مرر إيده على شعره.

— ما تسمعيش كلامهم.

— الأطفال ممكن يتخيلوا حاجات.

— بالضبط.

— بس أحيانًا الأطفال بيلاحظوا حاجات الكبار بيحاولوا يخفوها.

بصلها.

— إنتِ لسه هنا من أقل من ساعة.

— وده كفاية أعرف إن المشكلة مش في إنهم مشاغبين.

آدم قرب منها.

— إنتِ جايّة هنا عشان تشتغلي. مش عشان تحللي عيلتي.

نادية ما رجعتش خطوة.

— وأنا جايّة أشتغل.

سكتت لحظة.

— وشغلي بيبدأ لما أفهم الأطفال اللي قدامي.

آدم بص لها بحدة.

— ما تدوريش ورا الأبواب المقفولة.

— مش هدور.

— ولا تسألي عن أمهم.

نادية هزت راسها.

— مش هسأل.

آدم ارتاح للحظة.

لكنها كملت:

— هم اللي هيسألوا.

وبعدين مشت ناحية السلم.

آدم ناداها:

— نادية.

وقفت.

— إيه؟

— لو اكتشفتي أي حاجة عن ولادي ما تعجبكيش…

سكت.

نادية بصت له.

— هعمل إيه؟

قال بصوت منخفض:

— هتتمني إنك ما عرفتيهاش.

نادية فضلت ساكتة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى