روايات وقصص

الطفلة شروق خالد

— أخوك؟

— عشان كده الموضوع أخطر.

سكت شوية، وبعدين قال:

— عايز أعرف إيه اللي اتحط في الكوباية دي، وإمتى بدأ يتحط، ومين كان بيجيب الشاي، ومين كان بيدخل المطبخ.

حمدي أخد الكوباية بحذر.

— حاضر.

قبل ما يخرج، ياسين وقفه.

— حمدي.

— نعم؟

— محدش يلمس كريم.

حمدي فهم.

ياسين ماكانش عايز انتقام أعمى.

كان عايز الحقيقة كاملة.

في نفس الوقت، فوق، كانت ليلى بتلعب على السرير.

لكن فجأة الباب اتفتح.

كانت والدتها، نادية، واقفة.

— ليلى! إنتِ هنا؟

الطفلة جريت عليها.

— ماما!

نادية حضنتها، وبعدين بصت حواليها باستغراب.

— إنتِ دخلتي عند الأستاذ ياسين؟

ليلى هزت راسها.

— آه.

نادية اتوترت.

— قولتلك ماتطلعيش من الأوضة بالليل.

ليلى قربت من ودنها وقالت:

— بس أنا خليته ينام.

نادية ابتسمت رغمًا عنها.

— إزاي؟

ليلى حطت صباعها على بوقها.

— سر.

قبل ما نادية تسألها، سمعت صوت خطوات في الممر.

دخل كريم.

— صباح الخير.

نادية وقفت بسرعة.

— صباح النور يا أستاذ كريم.

كريم بص ناحية السرير.

— أخويا صاحي؟

— معرفش.

ردت نادية وهي بتحاول تبان طبيعية.

كريم ابتسم.

— غريبة.

وبعدين بص للكوباية الفاضية على المكتب.

ملامحه اتغيرت للحظة.

لحظة صغيرة جدًا.

لكن نادية لاحظتها.

كريم سأل:

— الكوباية دي مين شالها؟

نادية ردت:

— معرفش.

كريم قرب من المكتب.

لمس مكان الكوباية، وبعدين قال:

— تمام.

وخرج.

لكن أول ما خرج من الأوضة، ابتسامته اختفت.

كان فيه حاجة غلط.

طوال تلات سنين، كان ياسين بيشرب الشاي اللي كريم بيجيبه له.

لكن الليلة دي…

الكوباية ما اتشربتش.

وفي الوقت نفسه، في غرفة المكتب، كان ياسين واقف قدام شاشة الكمبيوتر.

فتح تسجيلات كاميرات البيت.

بدأ يرجع التسجيلات يوم ورا يوم.

وبعد دقائق، ظهر كريم في المطبخ.

كان داخل لوحده.

بص حواليه.

فتح درج صغير تحت الرخامة.

طلع منه زجاجة صغيرة.

وقربها من كوب الشاي.

ياسين وقف التسجيل.

إيده اتقبضت.

لكن بدل ما يواجهه، كمل المشاهدة.

ظهر كريم وهو بيبص ناحية باب المطبخ.

ثم دخل شخص آخر.

ياسين قرب من الشاشة.

الشخص كان مقنعًا، لكن طريقة مشيته كانت مألوفة جدًا.

ضغط ياسين على زر التكبير.

ثم اتسعت عيناه.

— مستحيل…

الشخص اللي ظهر في التسجيل ماكانش غريب.

كان واحد من أقرب الناس ليه.

وكان آخر شخص يتوقع إنه متورط.

في اللحظة نفسها، موبايل ياسين رن.

حمدي.

رد فورًا.

— قول.

صوت حمدي كان متوتر.

— يا باشا، التحليل المبدئي وصل.

ياسين سكت.

— المادة اللي في الشاي كانت بتسبب أرق شديد، رعشة، ضعف في التركيز، وإجهاد عصبي متراكم.

ياسين قفل عينه لحظة.

كل أعراض السنين اللي فاتت.

حمدي كمل:

— وفي حاجة أخطر.

— إيه؟

— لو استمر عليها فترة أطول، كان ممكن يحصل له انهيار خطير في جسمه.

ياسين بص للشاشة.

— يعني كانوا بيقتلوني بالراحة.

حمدي سكت.

— أيوه.

ياسين قفل المكالمة.

في اللحظة دي، سمع صوت خطوات خلفه.

استدار.

كان كريم واقف عند الباب.

ووشه هادي جدًا.

— صباح الخير يا أخويا.

ياسين قفل شاشة الكمبيوتر بهدوء.

— صباح النور يا كريم.

كريم ابتسم.

— شكلك أحسن النهارده.

ياسين رد:

— نمت كويس.

الابتسامة اختفت من على وش كريم للحظة.

— نمت؟

— سبع ساعات.

كريم قرب خطوة.

— من غير الشاي؟

ياسين رفع عينه له.

وبهدوء قال:

— أيوه.

الصمت اللي حصل بعدها كان كافي يخلي كريم يفهم إن اللعبة اتغيرت.

لكن قبل ما أي واحد فيهم يتكلم، سمعوا صوت ليلى من الممر:

— عمو كريم!

كريم بص ناحية الباب.

ليلى جريت عليه، وحضنته.

— إنت اللي بتحط النقط في الشاي؟

الدم تجمد في وش كريم.

وياسين…

فضل واقف مكانه.

لأول مرة، شاف الخوف الحقيقي في عيون أخوه.

حكايات شروق خالد
كريم فضل واقف مكانه، ووشه اتغير تمامًا.

ليلى كانت لسه متعلقة في رجله، ومش فاهمة إن السؤال اللي قالته في براءة ممكن يوقع راجل قضى سنين وهو بيخطط لكل خطوة.

مقالات ذات صلة

الطفلة التي انقذت ج1 حكايات شروق خالد
منذ ساعتين

«قبل الجمعة ج1 حكايات شروق خالد
منذ 14 ساعة

سخرت من كرسيه أمام الجميع… حكايات شروق خالد
منذ يومين

الولادة الأخيرة في قلب المطر» حكايات شروق خالد
منذ 3 أيام
— إنتِ بتقولي إيه يا ليلى؟

كريم حاول يضحك.

لكن ضحكته كانت مصطنعة.

ليلى رفعت الأرنب بتاعها وقالت:

— أنا شفتك بتحط النقط في الشاي.

ياسين ما اتحركش.

كان بيراقب أخوه بس.

كريم بص له.

— هي أكيد فهمت غلط.

ياسين رد بهدوء:

— أكيد.

الكلمة كانت بسيطة، لكن نبرته خلت كريم يتوتر.

— أنا كنت داخل أقولك إن الاجتماع اتأجل.

— كويس.

— وهسيبك ترتاح.

— لأ.

كريم وقف.

— لأ إيه؟

ياسين قرب منه.

— اقعد.

كريم اضطر يقعد.

ياسين جلس قدامه، وسند ضهره على الكرسي.

— فاكر أول مرة الدكتور قال لي إن عندي مشكلة في النوم؟

كريم بلع ريقه.

— فاكر.

— كنت أول واحد قلتلي إن الضغط هو السبب.

— لأن ده اللي كلنا كنا فاكرينه.

— غريبة.

— غريبة إيه؟

ياسين ابتسم ابتسامة صغيرة.

— إنك كنت دايمًا بتسبق الدكاترة في التشخيص.

كريم حاول يحافظ على هدوئه.

— أنت أخويا. طبيعي أكون قلقان عليك.

— وأنا كنت مصدقك.

الصمت نزل بينهم.

من بعيد، كانت نادية واقفة عند باب المطبخ، ومش فاهمة كل اللي بيحصل.

أما ليلى فكانت قاعدة على الأرض بتلعب بالأرنب.

ياسين قال:

— تلات سنين يا كريم.

كريم رفع عينه.

— تلات سنين وأنا كل يوم بتعب أكتر.

— ما أنا عارف.

— وكل يوم كنت بتقنعني إني لازم أرتاح.

— عشان صحتك.

— وكل ليلة كنت بتجيبلي الشاي.

كريم سكت.

ياسين مال للأمام.

— ليه؟

— عشان كنت بتحبه.

— لأ.

صوته بقى حاد.

— عشان كنت عايزني أضعف.

كريم قام فجأة.

— إنت بتتهمني؟

في نفس اللحظة، دخل حمدي.

وقف جنب ياسين.

كريم بص له، وبعدين بص لياسين.

وفهم.

— إنت كنت بتراقبني؟

ياسين رد:

— من ساعة ما ليلى قالتلي الحقيقة.

كريم ضحك بسخرية.

— طفلة عندها تلات سنين هتصدقها عليا؟

ليلى رفعت راسها.

— أنا مش بكدب.

الكلمة الصغيرة خلت كريم يبص لها بنظرة غاضبة.

لكن ياسين شاف النظرة.

وهنا عرف إن كل شكوكه كانت في محلها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى