منوعات

مراتي سابتني أعمى. حكايات ميراا

ليلى ضغطت على إيدي.

وأنا لأول مرة…

اتأكدت إن سلمى مش خايفة من ليلى لأنها طفلة.

سلمى كانت خايفة من اللي ليلى تعرفه.

قلت:

«لو سيبت إيدها… هتقولي الحقيقة؟»

ردت:

«أيوه.»

«حتى لو الحقيقة هتدمر حياتنا؟»

ضحكت.

«حياتنا خلصت من زمان يا أدهم.»

ثم اقتربت مني أكثر.

وقالت جملة جعلتني أشعر أن الظلام حولي أصبح أهون من الحقيقة:

«بس في حاجة واحدة إنت لسه ما تعرفهاش.»

«إيه؟»

قالت:

«أنا ما حاولتش أخليك أعمى عشان آخد شركتك.»

سكتت لحظة.

ثم همست:

«أنا عملت كده… عشان إنت شفت حاجة في ليلة الحادثة.»

قلت:

«إيه اللي شفته؟»

ردت:

«ابننا.»

اتجمدت.

أنا وسلمى ماكانش عندنا أولاد.

أو…

ده اللي كنت فاكره.

وفي اللحظة نفسها، ليلى شهقت وقالت:

«هو عرف.»

سألتها:

«عرف إيه؟»

لكنها ما ردتش.

لأن صوت رجل غريب جاء من خلف الأشجار:

«أخيرًا يا أدهم… بدأت تفتكر.»

ثم سمعت طلقة باب عربية بتتقفل.

وبعدها مباشرة…

سمعت صوت طفل صغير بيقول:

«بابا؟»

نفس الصوت اللي كنت بسمعه في أحلامي من ست شهور.

الصوت اللي كنت فاكر إنه مجرد وهم بسبب الحادثة.

لكن المرة دي…

كان حقيقي.

وكان قريب مني جدًا.«بابا؟»

الصوت الصغير خلّى جسمي كله يتجمد.

ما قدرتش أتحرك.

ما قدرتش حتى أتنفس.

قلت بصوت مبحوح:

«مين؟»

ماحدش رد.

سمعت خطوات صغيرة بتقرب مني.

خطوة…

وبعدين خطوة…

لحد ما وقف الطفل قدامي.

ثم قال:

«إنت وحشتني.»

حسيت بدموعي بتنزل من غير ما أحس.

مديت إيدي قدامي.

لمست شعره.

كان ناعم وقصير.

قلت:

«إنت مين؟»

الطفل مسك إيدي وحطها على وشه.

«أنا كريم.»

اسمه ضرب حاجة جوا دماغي.

كريم.

الاسم اللي كنت بسمعه كل ليلة في أحلامي.

الاسم اللي كنت بصحى بسببه مفزوع.

لكن الدكاترة كانوا بيقولولي إن ده بسبب الصدمة.

قلت:

«أنا… أعرفك؟»

الطفل سكت.

وبعدين قال:

«إنت وعدتني إنك هترجعلي.»

شهقت.

«إمتى؟»

سمعت صوت سلمى من بعيد:

«كريم، ابعد عنه.»

الطفل شد على إيدي.

«لأ.»

سلمى صرخت:

«كريم!»

لأول مرة…

سمعت الخوف الحقيقي في صوتها.

قلت:

«سلمى… مين كريم؟»

ما ردتش.

كررت:

«مين كريم؟»

حسام قال بصوت منخفض:

«ابنك.»

ضحكت.

ضحكة خرجت مني من شدة الصدمة.

«ابني؟»

قلت:

«أنا معنديش ابن.»

ليلى قالت:

«عندك.»

«بس إزاي؟»

ردت:

«عشان سلمى كانت بتخبي عليك.»

سلمى قالت بسرعة:

«كفاية!»

لكن أنا انفجرت:

«كفاية إيه؟! أنا فقدت ست شهور من حياتي! فقدت نظري! عشت كل يوم وأنا مش عارف أنا مين ولا حصل لي إيه! ودلوقتي بتقوليلي عندي ابن؟!»

كريم قرب مني.

وقال بهدوء:

«أنا ابنك يا بابا.»

حطيت إيدي على وشه.

ولأول مرة…

حسيت إن فيه حاجة جوايا بتتكسر.

صوته…

لمسته…

حتى طريقة كلامه.

كل حاجة كانت مألوفة.

قلت:

«أنا كنت بشوفك قبل الحادثة؟»

قال:

«أيوه.»

«كنت بتعيش معايا؟»

«أيوه.»

«فين؟»

سكت.

ثم قال:

«في البيت الكبير.»

بيتّنا.

البيت اللي سلمى كانت بتقول إننا عايشين فيه لوحدنا.

قلت:

«ليه محدش قالي عليك؟»

كريم سكت.

وليلى قالت:

«عشان سلمى قالت للدكاترة إنك فقدت الذاكرة كمان.»

شهقت.

«أنا فقدت الذاكرة؟»

حسام قال:

«لأ.»

سألته:

«يعني إيه؟»

«إنت ما فقدتش ذاكرتك بالكامل.»

«أمال؟»

«سلمى كانت بتديك أدوية.»

سكت.

«أدوية لإيه؟»

«عشان تمنعك تفتكر.»

بدأت أرجع للخلف.

كل الصداع اللي كان بيجيلي.

كل النعاس.

كل الأيام اللي كنت بصحى فيها مش فاكر أنا حلمت بإيه.

كل مرة سلمى كانت تقول:

«دي أدوية الدكتور.»

قلت:

«فين الأدوية؟»

حسام رد:

«لسه في بيتك.»

«إنت متأكد؟»

«أنا شفتها.»

سكت لحظة.

ثم قال:

«وفي حاجة تانية.»

«إيه؟»

«الجرعة اللي كانت بتديهالك مش مكتوبة في روشتة الدكتور.»

اتنفسّي اتقطع.

فجأة سمعت سلمى بتضحك.

ضحكة هادية.

غريبة.

وقالت:

«خلصتوا؟»

لفيت ناحيتها.

«إنتِ كنتِ بتخدريني؟»

قالت:

«كنت بحاول أحميك.»

«تحميني من إيه؟»

«من نفسك.»

«من نفسي؟!»

صرخت:

«إنتِ السبب في كل ده!»

ردت:

«لأ.»

ثم قالت:

«أنا السبب في إنك لسه عايش.»

سكت.

«إيه؟»

قالت:

«لو كنت عرفت الحقيقة ليلة الحادثة، كنت هتموت.»

«إيه الحقيقة؟»

صوتها بدأ يهتز.

«أخوك كان عايز يق/تلك.»

اتجمدت.

«أخويا؟»

«أيوه.»

ضحكت بسخرية.

«أنا معنديش أخ.»

سلمى سكتت.

ثم قالت:

«دي المشكلة.»

«إيه المشكلة؟»

«إنك فاكر إنك اتولدت في القاهرة… وإن أهلك الحقيقيين ماتوا من زمان.»

حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.

حسام قال:

«أدهم، لازم تعرف الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.»

قلت:

«حقيقة إيه؟»

وفجأة…

سمعت صوت رسالة على تليفون سلمى.

هي سكتت.

ثم قال الرجل الغريب اللي كان واقف بعيد:

«وصلتني الرسالة.»

سلمى قالت:

«إيه؟»

رد:

«الشرطة جاية.»

حسام تنفس براحة.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى