روايات وقصص

بصـمة بالإكـراه ج 1 حكـايات مني السيد حصري

حكايات مني السيد . حصري في ليلة وقفة العيد، تغيرت كل خطط الليلة بشكل مفاجئ وأنا واقفة أتابع تحضيرات البيت، لتبدأ أحداث ليلة ستكون سببًا في تغير حياتنا وعودة الحقوق لأصحابها. الوجع فاجأني وأنا منهمكة في تجهيزات المطبخ، وفي تلك اللحظة التفتت بحركة سريعة لأجد حماتي تبعد الهاتف عن يدي وتضعه جانبًا بحدة.

 

“هنا مفيش مستشفيات ولا حركة قبل ما نخلص ترتيبات العزومة! قرايبي والمعازيم جايين بعد ساعتين.”

كنت أشعر بتعب شديد وظروف صحية طارئة لا تحتمل الانتظار.
“أرجوكي.. أحتاج للذهاب للمستشفى فورًا، لا أستطيع التحمل!”

من منتصف الممر، أطل جوزي حازم ببرود وقال:
“أمي أدرى بهذه الأمور.. وبطلي مبالغة وشغل نسوان في ليلة العيد!”
وأغلق الباب باهتمام بالغ براحته.

كنت طوال الأسابيع الماضية أحاول إقناعهم بتأجيل هذه العزومة الكبيرة لـ 24 فردًا، خاصة وأنني في الشهور الأخيرة وأعاني من إجهاد مستمر. لكن حماتي، فوزية، أصرت على إقامتها لاستقبال أقاربها من البلد وإظهار مظهر اجتماعي معين في شقتنا بالتجمع.. الشقة التي للمفارقة، أنا من أتحمل إيجارها ومصاريفها بالكامل!

هذه الشقة لم تأتِ بجهد حازم، بل من تعب سنين عملي في ورشة التنجيد والمفروشات الخاصة بي. بدأت مشواري بماكينة خياطة بسيطة ورثتها عن والدي، ومن كفاحي أصبحت أمتلك ورشة ناجحة وعقود توريد، وكنت قد جمعت مدخرات كافية لشراء مخزن ملكي لتوسيع عملي.

أما حازم، فكان يتنقل بين أعمال مختلفة بلا استقرار، حتى توسطت له ليعمل موظفًا إداريًا في مؤسسة خاصة. ورغم ذلك، لم تكن فوزية تقدر هذا الدعم، بل كانت تتباهى بعكس ذلك أمام الجميع.

منذ صباح يوم وقفة العيد، تحملت وحدي مشقة النزول للسوق وتوفير كافة طلبات العزومة. وعندما عهدت إلى حازم بأي مساعدة، كان يفضل الراحة. وحين طالبتهم بضرورة الذهاب للمستشفى مع اشتداد التعب، قوبلت بالرفض والتقليل من شأن ما أعرج عنه.

لم تهتز مشاعر أحد، وغاب أي تقدير لظروفي الصحية في تلك اللحظة الحرجة، حتى غاب عني الوعي تمامًا من شدة الإجهاد.

فقت لاحقًا على صوت سيارة الإسعاف، وشعرت بحركة غير طبيعية بجانبي. فتحت عيني بحذر دون أن يشعروا.

حازم كان بجانبي، لكن ليس للاطمئنان عليّ، بل كان يحاول استخدام بصمة إصبعي لفتح هاتفي المحمول، بينما كانت فوزية تهمس له بتوجيهات سريعة لإنهاء الأمر بسرعة قبل وصول المسعفين.

بمساعدة غير قانونية وبصمة أخذت دون وعي مني، فُتح الهاتف. واتجه حازم فورًا إلى تطبيق البنك، حيث مدخراتي التي جمعتها طوال سنوات لإنشاء المخزن (2 مليون و1 ألف جنيه).

“انهِ التحويل سريعًا قبل أن يدخل طاقم الإسعاف!” هكذا كانت فوزية تستعجله.
قام حازم بتحويل المبلغ كاملًا إلى حساب شخصي باسم “شاهيناز عز الدين”، مندوبة بإحدى الشركات وزميلة له.

تنفس حازم الصعداء قائلًا: “تمام.. هكذا تم دفع مقدم الشراكة والعيادة الجديدة.”
بينما علقت فوزية بكلمات تعكس عدم تقديرها لحجم ما تم ارتكابه.

في تلك اللحظة، دق باب الشقة بقوة معلناً وصول الإسعاف. أخفى حازم الهاتف سريعًا في ملابسه، وتحول وجهه في ثوانٍ ليمثل دور الزوج القلق، بينما فتحت فوزية الباب وهي تطلق صيحات ممثلة.

طوال الطريق للمستشفى، كانت الأفكار تتلاحق في رأسي، وأدركت أن هذه اللحظة ستكون نقطة تحول كبرى لأسترد حقي كاملًا بالقانون.

داخل المستشفى، تعامل الأطباء مع الحالة بحرفية وتمت الولادة بسلام، ورزقني الله بطفلة جميلة احتاجت لرعاية مؤقتة في الحضانة.

في اليوم التالي، حضرت فوزية لزيارتي ببرود تعمدت إظهاره، ملقية ببعض الكلمات المستفززة حول المبالغة في الأحداث. حافظت على هدوئي التام، كنت أجمع طاقتي لخطوة أثقل وأهم.

بمجرد أن غادرت الغرفة، تناولت هاتفي الخاص الذي وُجد ضمن أمتعتي، وفتحت تطبيق البنك لأجد الرصيد قد تقلص بشكل كامل لصالح التحويل الذي تم دون علمي.

لم أضيع وقتي في البكاء. تواصلت فورًا مع المعلم بيومي، كبير الصنايعية في ورشتي، وأخبرته بضرورة تأمين الورشة، تغيير أقفال الأبواب، والاحتفاظ بدفتر الشيكات والعقود بعيدًا عن أي محاولة وصول من جانب حازم.

بعدها مباشرة، اتصلت بالأستاذ عصام، محامي الورشة والمختص في القضايا المالية، وقصَصت عليه كل التفاصيل بدقة، موثقة توقيتات خروج الإسعاف وتقارير المستشفى التي تثبت أنني كنت فاقدة للوعي تمامًا وقت حدوث التحويل البنكي.

أكد الأستاذ عصام أن توقيت التحويل المطابق لفترة الإغماء يمثل دليلاً قاطعًا قانونياً على بطلان هذا الإجراء، وأن الأمور تسير في صالحنا تمامًا لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عبر الجهات المختصة.

في تلك اللحظة، فتح باب الغرفة ودخل حازم محملًا بالهدايا، وباديًا عليه الارتياح الشديد والاطمئنان الكاذب. اقتراب مني قائلاً بابتسامة مصطنعة:
“لقد جلبت لك أخبارًا سارة، لقد أتممت شراكتي في مشروع جديد وأصبحت شريكًا رسميًا، ولم يعد هناك احتياج لعملك أو ورشتك من الأساس!”

نظرت إليه بهدوء تام وأجبته:
“وهذه الشراكة.. هل تمت بمجهودك الخالص يا حازم، أم أن هناك أموالاً أخرى دخلت الحساب بالخطأ؟”

تغير لون وجهه لارتباك مفاجئ، وقبل أن يرد، رن هاتفه المحمول وظهر اسم المتصل بوضوح: (شاهيناز). وقبل أن يتمكن من إغلاق الخط، خطفت الهاتف وفتحت مكبر الصوت:

جاء صوت الطرف الآخر بوضوح: “حازم، لقد وصل المبلغ كاملًا لحساب الشركة وتمت طباعة العقود، في انتظارك لنحتفل معًا قبل السفر غدًا!”

ساد الصمت الغرفة تمامًا. فقد حازم القدرة على النطق وظهر عليه الذعر الشديد.

ابتسمت بهدوء، واقتربت منه لأقول بصوت هادئ وثابت يسمعه الجميع بوضوح:
“ألف مبروك.. لكن جهز نفسك جيدًا، لأن سهرتنا القادمة لن تكون في أماكن الاحتفال، بل ستكون في نيابة الأموال العامة وجهات التحقيق الرسمية!”
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى